أعمدة الرأي

النقل الحضري يحتضر… والمواطن يدفع ثمن الصمتَ

الجديدة وان

النقل الحضري يحتضر… والمواطن يدفع ثمن الصمتَ

الجديدة وان

أزمة النقل الحضري بمدينة الجديدة لم تعد فقط نتيجة اختلالات تقنية أو ضغط يومي متزايد، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بفراغ واضح في التمثيلية والدفاع عن مصالح المواطنين. فالعقد ما يزال سارياً، والشركة المفوض لها التدبير مستمرة في عملها، لكن السؤال الحقيقي لم يعد من يسير، بل من يراقب ومن يحاسب.

في ظل هذا الوضع، يزداد الإحساس لدى الساكنة بأنهم تُركوا لمواجهة مصيرهم اليومي مع الاكتظاظ والتأخيرات والأعطاب المتكررة. ممثل مجموعة النقل الحضري، الذي يفترض أن يكون صوت المواطن داخل دواليب القرار، غائب بسبب المرض، نتمنى له الشفاء العاجل، لكن غيابه كشف هشاشة منظومة كاملة ترتكز على أشخاص بدل مؤسسات.

المشكل اليوم أعمق من مجرد أعطاب في الحافلات أو سوء تنظيم، بل هو غياب جهة واضحة تتحمل مسؤولية الدفاع عن حق المواطن في خدمة محترمة. في الوقت الذي تستمر فيه الشركة في تقديم خدمات دون المستوى، يغيب الصوت الذي يضغط، يراقب، وينقل معاناة الناس إلى حيث يجب أن تُسمع.

هذا الفراغ خلق نوعاً من “السبات” المؤسساتي، حيث لا مساءلة حقيقية ولا تحرك ملموس لتصحيح الوضع. المواطن الذي يقف لساعات في الانتظار، أو يُجبر على ركوب حافلة مكتظة، لم يعد يهمه من المسؤول بقدر ما يهمه أن يجد حلاً فعلياً لمعاناته.

استمرار العقد دون تقييم صارم، وغياب بدائل أو تدخلات استعجالية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير هذا المرفق الحيوي. هل يعقل أن يبقى قطاع بهذه الأهمية رهين وضع جامد، في وقت تتفاقم فيه معاناة الساكنة يوماً بعد يوم؟

الواضح أن المدينة في حاجة إلى أكثر من مجرد تسيير يومي، بل إلى إرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للنقل الحضري كخدمة عمومية أساسية. أما الاستمرار في هذا الصمت، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، ومزيد من فقدان الثقة في كل الجهات المعنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى