رياضة

بين إنجازات السكيتيوي وضغط “الكان” على الرگراگي… المنتخب الوطني أمام لحظة حسم لا تقبل أنصاف الحلول

هيئة التحرير/محمد ازروال

في خضم الزخم الكروي الذي يسبق نهائيات كأس إفريقيا للأمم، عاد النقاش التقني ليطفو على السطح، ليس من باب الجدل العقيم، بل انطلاقا من معطيات ميدانية صنعتها النتائج والإنجازات. وفي قلب هذا النقاش يبرز اسم طارق السكيتيوي، لا كبديل مفترض أو ورقة ضغط ظرفية، بل كإطار وطني راكم مسارا تصاعديا داخل المنتخبات الوطنية، توج خلاله بكل الفئات التي أشرف عليها، مؤكدا أن النجاح لم يكن وليد الصدفة بل ثمرة عمل، رؤية، واستمرارية.

السكيتيوي، الذي اشتغل في صمت بعيدا عن الأضواء، قدم نموذجا تقنيًا مبنيًا على الواقعية والانضباط، ونجح في تحقيق الألقاب مع الفئات التي قادها، ما جعله اليوم حاضرا بقوة في النقاش العمومي، ليس بفضل التصريحات، بل بقوة الأرقام والنتائج. هذا المسار يفرض نفسه موضوعيا في لحظة كروية دقيقة، ويعيد طرح سؤال الكفاءة ، دون المساس بمبدأ الاستقرار الذي يبقى ضرورة في كرة القدم الحديثة.

في المقابل، يجد وليد الرگراگي نفسه أمام ضغط غير مسبوق. فبعد إنجاز مونديال قطر الذي رفع سقف التطلعات إلى مستويات تاريخية، لم يعد مقبولا لدى الشارع الرياضي المغربي منطق “المشاركة المشرفة” في كأس إفريقيا. اليوم، الرسالة واضحة: لا خيار سوى التتويج. أي نتيجة غير ذلك ستقرأ كإخفاق، وقد تفتح باب التغيير على مصراعيه، ليس بدافع الانتقام أو النكران، بل انسجاما مع منطق النتائج الذي يحكم كرة القدم في أعلى مستوياتها.

هذا الضغط، وإن بدا قاسيا، فهو في الآن نفسه نتيجة طبيعية لمسار تصاعدي اختاره المنتخب الوطني لنفسه. حين تصل إلى القمة، تصبح مطالب بالحفاظ عليها. وحين تتوفر على أسماء وطنية كفؤة راكمت الإنجاز داخل البيت الكروي، فإن المقارنة تصبح حتمية، والاختيار يخضع لمبدأ الاستحقاق لا العاطفة.

النقاش الدائر اليوم يجب أن يظل صحيا وبناء، بعيدا عن الشخصنة أو تصفية الحسابات. فالمطلوب ليس إضعاف المدرب الحالي ولا تسويق بديل على حساب آخر، بل خلق بيئة تنافسية إيجابية، تذكر الجميع بأن قميص المنتخب لا يدار بالإنجازات الماضية فقط، بل بما يقدّم في المواعيد الكبرى.

بين تجربة الرگراگي وضغط “الكان”، ومسار السكيتيوي وإنجازاته، تقف الكرة المغربية أمام مفترق طرق. القرار في نهاية المطاف بيد الجامعة ومؤسساتها، لكن المؤكد أن المرحلة لا تحتمل سوى الوضوح: النجاح يكافأ، والإخفاق له ثمن. وفي كرة القدم، كما في الحياة، لا أحد فوق منطق النتيجة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقال في العمق، يضع الإصبع على جوهر الإشكال دون مزايدة أو تهويل.
    ما بعد مونديال قطر لم يعد كما قبله، وسقف التطلعات ارتفع تلقائيًا، لا بدافع الجحود، بل لأن المنتخب الوطني انتقل فعليًا إلى مرحلة المطالبة بالألقاب لا الاكتفاء بالإنجاز الرمزي.
    الضغط على وليد الرگراگي اليوم مفهوم في منطق كرة القدم الحديثة، وهو في حد ذاته اعتراف بما تحقق سابقًا. حين تصنع التاريخ، تصبح أسير الحفاظ عليه.
    وفي المقابل، فإن الحديث عن مسارات أخرى ناجحة داخل المنظومة الوطنية، مثل تجربة طارق السكتيوي، يجب أن يُقرأ في إطار الاستحقاق والتنافس الصحي لا من زاوية التصادم أو الإقصاء.
    الأهم كما تفضلت هو أن يبقى النقاش ناضجًا، بعيدًا عن الشخصنة، لأن قوة الكرة المغربية اليوم تكمن في تعدد الكفاءات لا في الرهان على اسم واحد.
    في النهاية، منطق النتائج يظل الحكم الوحيد، والجامعة مطالبة بالوضوح في الاختيارات، لأن النجاح يُكافأ والإخفاق له ثمن… وهذه قاعدة لا تستثني أحدًا.
    تحليل يُحسب لك، ويستحق النقاش الهادئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى