أعمدة الرأيإقليم الجديدة

الشيشة بسيدي بوزيد: عبث القرار وانتقائية التطبيق تسيء للقانون قبل المخالفين

جواد المصطفى

 

ما يقع بمنتجع سيدي بوزيد في ملف الشيشة لم يعد مجرد تجاوزات معزولة أو تدخلات ظرفية، بل أصبح عنوانًا صارخًا لارتباك القرار وانتقائية التنفيذ. فكل يوم تقريبًا يتكرر المشهد نفسه: تدخل هنا، محضر هناك، في مقابل صمت مطبق عن مقاهٍ أخرى تواصل النشاط ذاته في العلن، دون خوف أو حرج، وكأن القانون لا يسري إلا على فئة دون أخرى.

الجديدة وان لا تناقش مشروعية تدخلات الدرك الملكي، ولا تشكك في واجبه الدستوري في السهر على احترام القانون، لكنها ترفض منطق السيناريو المتكرر الذي بات محفوظًا لدى الجميع: حملة محدودة، ضجة عابرة، ثم عودة سريعة للوضع السابق. هذا الأسلوب لم يعد يُقنع أحدًا، بل يُفرغ القانون من معناه ويُسيء لصورته.

فإذا كانت الشيشة ممنوعة بقرار واضح، فلماذا لا يُطبق هذا المنع على جميع المقاهي دون استثناء؟ ولماذا تُترك محلات معروفة تشتغل يوميًا، بينما يُسلّط المنع على أخرى؟ هذه الأسئلة لم تعد ترفًا صحفيًا، بل تعبيرًا عن سخط عام وإحساس متزايد بالازدواجية في تطبيق القانون.

الأخطر في هذا الوضع ليس انتشار الشيشة في حد ذاته، بل الرسالة التي تُبعث إلى المهنيين والساكنة والزوار، ومفادها أن القانون قابل للتأويل، وأن المنع مؤقت، وأن الأمور تُدار بمنطق “اليوم نعم وغدًا لا”. وهذا منطق يضرب في العمق مبدأ المساواة أمام القانون، ويسيء لصورة منتجع يُفترض فيه التنظيم والوضوح.

ومن موقعها كجريدة إلكترونية مستقلة، ترفض الجديدة وان أن تكون شاهد زور على هذا العبث المتكرر، وتؤكد أن المرحلة تقتضي قرارًا واضحًا وحاسمًا منع شامل ونهائي لتقديم الشيشة بمنتجع سيدي بوزيد مع الإغلاق الفوري لأي مقهى يخالف القرار، أو وضع حد نهائي لهذه التدخلات الانتقائية التي لا تنتج سوى الاحتقان وفقدان الثقة. فالقانون لا يُطبّق بالتقسيط، ومن لا يملك الجرأة على الحسم، فليتحمّل مسؤولية استمرار هذا الوضع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى