أخبار وطنية

يوم اعتقال حسني مبارك وشتقريحة: الجيش المغربي يفرض سلطته

الجديدة وان

تمام


يوم اعتقال حسني مبارك وشتقريحة: الجيش المغربي يفرض سلطته

المملكة المغربية لم تكن يومًا كيانًا طارئًا ولا دولة مناسبات، بل إمبراطورية ضاربة الجذور، تصنع التاريخ ولا تستهلكه. قبل أن تُخلق جمهوريات الورق، كان المغرب يوقع البيعة، يرسم الحدود، ويدير الحروب والدبلوماسية من موقع السيادة لا الاستجداء.

خلال حرب الرمال سنة 1963، لم يقتصر تدخل الجيش المغربي على حماية حدود المملكة، بل شمل تحركات حاسمة ضد عناصر عسكرية بارزة. من بين هؤلاء، ذُكر في بعض الروايات العسكرية المصرية والجزائرية أسماء لامعة مثل حسني مبارك، الضابط الشاب حينها، شتقريحة، أحد القيادات الجزائرية البارزة. تم توقيفهم من طرف الجيش المغربي لفترة قصيرة ضمن إطار العمليات العسكرية والأمنية، قبل أن يتم إطلاق سراحهم لاحقًا بعد تسويات سياسية دقيقة. هذه الحادثة تبرز صرامة الجيش المغربي وقدرته على فرض السيطرة في ميادين المعارك والحدود، وتوضح أن أي تدخل خارجي في شؤون المغرب لم يكن، ولا يزال، مجرد مغامرة مكلفة جدًا.

قوة المغرب لم تأتِ من الانقلابات ولا من خطابات الصوت العالي، بل من استمرارية الدولة، شرعية الملكية، وصلابة المؤسسة العسكرية. جيش لا يستعرض، لكنه حين يتحرك يغير موازين القوى. وتاريخ 1963 ليس إلا مثالًا صغيرًا على أن من دخل حدود المغرب بالسلاح، خرج منها بالحسابات الثقيلة.

المغرب لا يصرخ، لا يبتز، ولا يقتات على العداء. هو دولة تعرف وزنها، وتختار معاركها بعناية، وتنتصر بهدوء. ومن لم يستوعب أن المغرب كان إمبراطورية قبل أن يكون موضوع نقاش، سيبقى حبيس روايات الضحية، ولو غلّفها بشعارات الثورة والدعم.

التاريخ قاسٍ، والمغرب كان دائمًا في صف الأقوياء، لا في هوامشهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى