إقليم الجديدة

بعد سنة من الإصلاح.. طريق أولاد إسماعيل–السبت تعود إلى نقطة الصفر

جواد المصطفى

 

مرّت سنة كاملة على إنجاز الطريق الرابطة بين أولاد إسماعيل والسبت، دون أن تظهر أي مؤشرات على إصلاح اختلالاتها أو تصحيح عيوبها، رغم الشكايات إلى رئاسة المجلس بجماعة اولاد احسين واستياء الساكنة. طريق صُرفت عليها أموال عمومية مهمة، لكنها تحولت في وقت قياسي إلى نموذج صارخ لهدر المال العام وغياب المراقبة والتتبع، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف الإنجاز والمسؤوليات المرتبطة به.

المثير للقلق ليس فقط تدهور وضعية الطريق، بل الصمت المطبق للجهات المسؤولة، وكأن ما وقع أمر عادي لا يستدعي أي مساءلة. فلا بلاغ يوضح، ولا لجنة افتحاص نزلت إلى الميدان، ولا تحقيق فُتح لمعرفة من أخطأ ومن قصّر. هنا يُطرح السؤال الجوهري: أين ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يُرفع كشعار في الخطابات الرسمية؟

الأخطر أن الشركة التي فازت بالصفقة أنجزت الأشغال، تقاضت مستحقاتها، وغادرت دون أن تُسأل عن الجودة أو احترام دفتر التحملات. المال العام صُرف، ومول الشركة “الله يسهل عليه”، بينما تُرك المواطن يواجه طريقًا محفوفة بالمخاطر، تُهدد سلامته اليومية وتُثقل معاناته، خاصة في فصل الشتاء.

هذا الوضع يفرض فتح تحقيق إداري وتقني عاجل هل تم احترام المعايير؟ هل كانت هناك مراقبة حقيقية أثناء الأشغال؟ وهل ستتم محاسبة الشركة المعنية ومن وقّع على محاضر التسليم؟ أم أن الملف سيُطوى كغيره، ويُترك المواطن مرة أخرى في موقع الضحية؟

إن ساكنة جماعة أولاد احسين، ومن خلالها الرأي العام المحلي، توجه رسالة واضحة إلى عمالة إقليم الجديدة التدخل العاجل لم يعد خيارًا بل ضرورة. فاستمرار الصمت يُفهم كتواطؤ، وغياب المحاسبة يُكرّس ثقافة الإفلات من العقاب. الطريق ليست مجرد إسفلت، بل اختبار حقيقي لمدى احترام الدولة لالتزاماتها تجاه المواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى