تعويض حوادث الشغل المميتة: مأساة الشباب بشركات الجرف الأصفر وألم أهاليهم
جواد المصطفى

بالجرف الأصفر، المدينة الصناعية التي يفترض أن تكون مصدر رزق لأبنائها، تحولت المصانع إلى أدوات موت للشباب، الذين فقدوا حياتهم خلال مزاولة عملهم في شركات مختلفة. الأمهات والآباء الذين فقدوا فلذات أكبادهم يعيشون مأساة مضاعفة فقدان الأبناء وفشل القانون المغربي في توفير حماية مالية كافية.
التعويضات التي ينص عليها قانون رقم 18.12 لحوادث الشغل المميتة، رغم وضوحها في النصوص، لا تكفي لتغطية الخسائر الحقيقية. الراتب السنوي ومضاعفاته، الذي يعتمد عليه القانون، يظل بعيدًا كل البعد عن حجم المسؤوليات العائلية والمعاناة اليومية التي يعيشها أهل الضحايا بعد فقدان معيلهم.
أكثر الضحايا بالجرف الأصفر هم شباب في مقتبل العمر، الذين كانوا مصدر الأمل لأسرهم. هذه الأسر تواجه واقعًا صعبًا فقدان الدخل، تكاليف المعيشة اليومية. القانون الحالي لا يأخذ بعين الاعتبار الخسائر المستقبلية، مثل فقدان مصدر رزق دائم وفرص تعليمية ومهنية للشباب المتوفى، ويظل التعويض المالي المقرر مسبقًا ثابتًا مهما كانت الظروف أو حجم المعاناة، وهو أمر غير عادل بالنسبة لأسر فقدت فلذات كبدها.
الأمهات والآباء يطالبون بإعادة النظر في القانون فورًا، مطالبين برفع التعويضات لتصبح عادلة، واعتبار حجم الأسرة وعدد الأبناء، مع تضمين تعويض عن المعاناة النفسية والخسائر المستقبلية وليس فقط أجرًا سنويًا ثابتًا.
الواقع يشير إلى فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والواقع المعيشي لأهل الضحايا. العدالة الحقيقية، كما يرونها هؤلاء الأمهات والآباء، لا تُقاس بأرقام على الورق، بل بمدى قدرة القانون على حماية الأسرة بعد وفاة المعيل في حادث شغل.
أهالي الضحايا يؤكدون أن الوقت قد حان لإعادة النظر في قانون التعويض عن حوادث الشغل لضمان أن تتحول التعويضات من أرقام جامدة إلى حماية حقيقية تعكس حجم الفقدان والمعاناة، وتعيد كرامة الأسر المغربية بعد مأساة شبابها الضائع في المصانع.



