
القانون في عطلة بسيدي بوزيد… والشيشة تشتغل بلا حسيب
ما يحدث بمنتجع سيدي بوزيد في ملف الشيشة لم يعد مجرد تجاوزات معزولة، بل أصبح وضعًا شاذًا يختزل ارتباك القرار وانتقائية التطبيق. فرغم الحملات المتكررة والتدخلات الميدانية، ما تزال مقاهٍ معروفة تواصل تقديم الشيشة في العلن، دون خوف أو حرج، وكأن المنع لا يعنيها، أو كأن القانون يوجد في إجازة مفتوحة.
هذا الواقع يطرح أسئلة محرجة حول جدوى التدخلات التي تنتهي سريعًا، وحول سبب عودة النشاط المخالف مباشرة بعد كل حملة. فالمشهد يتكرر بالوتيرة نفسها: محاضر هنا، صمت هناك، ثم عودة الأمور إلى ما كانت عليه. وهو ما يجعل من هذه التدخلات مجرد إجراءات ظرفية لا تُنتج ردعًا ولا تُعيد الاعتبار لهيبة القانون.
الأخطر من استمرار المخالفة، هو محاولة تحويل النقاش عن جوهر الإشكال، عبر مهاجمة الصحافة كلما طرحت أسئلة مشروعة حول الانتقائية في التنفيذ. بدل توضيح أسباب هذا التناقض، يُستسهل التشكيك في العمل الصحفي، وكأن مساءلة القرار العمومي أصبحت جريمة، بينما المخالفة المستمرة صارت أمرًا عاديًا.
الصحافة ليست خصمًا لأصحاب المقاهي، ولا طرفًا في صراع المصالح، ولا غطاءً لأي جهة. دورها ينحصر في نقل الواقع كما هو، والتنبيه إلى الاختلالات التي تمس مبدأ المساواة أمام القانون. ومن يزعجه هذا الدور، فالمشكل ليس في المقال ولا في الجريدة، بل في واقع يرفض الخضوع للوضوح والحسم.
وأمام هذا العبث المستمر، فإن المسؤولية اليوم واضحة إما تطبيق فعلي وصارم للمنع على جميع المقاهي دون استثناء، أو تحمل تبعات ترك الفوضى تستمر. أما الإبقاء على هذا الوضع الرمادي، حيث تُفتح المقاهي وتُغلق حسب الظرف، وتُهاجَم الصحافة بدل معالجة الخلل، فهو تواطؤ صامت يُسيء لهيبة القانون قبل أن يسيء لأي طرف آخر.يتبع



