أعمدة الرأيإقليم سيدي بنور

متابعة أيمن الجبوجي بتهمة ترويج المخدرات تثير جدل التكييف القانوني بين الاستهلاك والاتجار

جواد المصطفى

متابعة أيمن الجبوجي بتهمة ترويج المخدرات تثير جدل التكييف القانوني بين الاستهلاك والاتجار

جواد المصطفى

بين الاستهلاك والترويج يطفو ملف الشاب أيمن الجبوجي على سطح النقاش القانوني والحقوقي بمدينة سيدي بنور بعدما وجد نفسه متابعًا بتهم ثقيلة مرتبطة بترويج المخدرات، في وقت تشير فيه معطيات من داخل الملف إلى أنه مجرد مستهلك للأقراص المهلوسة وليس مروجًا لها، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول التكييف القانوني المعتمد في هذه القضية.

انطلقت فصول هذه النازلة بناءً على محاضر الشرطة القضائية التي تحدثت عن حيازة أقراص مهلوسة من نوع Rivotril 2mg، حيث تم توقيف المعني بالأمر وحجز كمية محدودة بحوزته، غير أن تصريحاته خلال مختلف مراحل البحث، سواء التمهيدي أو أمام قاضي التحقيق، أكدت أن تلك الأقراص كانت موجهة للاستهلاك الشخصي، نافيًا بشكل قاطع أي نشاط له في مجال الترويج أو الاتجار.

في المقابل، استندت المتابعة إلى معطيات وردت في محاضر الضابطة القضائية تتحدث عن عملية بيع مزعومة، وهو ما تم اعتماده لتوجيه تهمة الترويج، رغم أن المبلغ المالي المحجوز لم يتجاوز حوالي 200 درهم، وهي قيمة اعتبرها متتبعون ضعيفة وغير كافية لإثبات وجود نشاط تجاري أو شبكة ترويج، خاصة في غياب مؤشرات أخرى كحجز كميات كبيرة أو وسائل لوجستيكية أو دلائل على زبناء محتملين.

هذا التباين بين تصريحات المتهم ومضمون المحاضر يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى دقة التكييف القانوني، وما إذا كانت الأفعال المنسوبة إليه تندرج فعلًا ضمن خانة الترويج أم أنها أقرب إلى مجرد حيازة بغرض الاستهلاك، وهو فرق جوهري في القانون المغربي، خصوصًا في ظل مقتضيات ظهير 21 ماي 1974 الذي يميز بوضوح بين الحالتين ويقر عقوبات متفاوتة بشكل كبير بينهما.

ويطرح هذا الملف إشكالية أوسع تتعلق بكيفية تعامل العدالة مع قضايا المخدرات، وحدود السلطة التقديرية في تكييف الأفعال، حيث يرى بعض المتتبعين أن هناك حالات يتم فيها تضخيم الوقائع أو تأويلها بشكل يؤدي إلى متابعة أشخاص بتهم أثقل مما تستوجبه المعطيات الواقعية، وهو ما قد تكون له انعكاسات خطيرة على مستقبل المعنيين بالأمر.

في جميع الأحوال، تبقى قرينة البراءة هي الأصل، ويظل الحسم بيد المحكمة التي ستقوم بتمحيص الأدلة ومقارنتها بالتصريحات وتقدير مدى كفايتها لإثبات التهم المنسوبة، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة المقبلة التي ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان أيمن الجبوجي مجرد مستهلك في وضعية هشاشة أم مروجًا كما تفيد بذلك محاضر المتابعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى