أخبار وطنيةتربية وتعليم

بين نزاهة الامتحان وراحة المترشح.. أجهزة كشف الغش تفتح نقاشا يتجاوز أسوار المدارس

هيئة التحرير/محمد ازروال

أثار اعتماد أجهزة متخصصة لرصد وسائل الغش الإلكتروني خلال الامتحان الجهوي الموحد للبكالوريا بسنتيه موجة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت آراء المتابعين بين من اعتبر الخطوة ضرورية لحماية مصداقية الامتحانات وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، وبين من رأى فيها إجراء قد يزيد من الضغط النفسي داخل قاعات الامتحان.

وتداول عدد من المواطنين والمهتمين بالشأن التربوي صورا ومقاطع توثق استعمال هذه الأجهزة داخل بعض مراكز الامتحان، في وقت تؤكد فيه الجهات المشرفة على الامتحانات أهمية التصدي لمختلف أشكال الغش التي تطورت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة بفعل استعمال وسائل إلكترونية دقيقة يصعب رصدها بالطرق التقليدية.

وفي المقابل، اعتبر متفاعلون مع الموضوع أن محاربة الغش لا ينبغي أن تختزل في الجانب الزجري فقط، بل تستدعي مقاربة أشمل تنطلق من المدرسة والأسرة والمجتمع، وتقوم على تعزيز قيم الاستحقاق والمسؤولية وتطوير أساليب التقييم بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها قطاع التربية والتكوين.

وفي قلب هذا الجدل، تبرز مفارقة يراها كثيرون جديرة بالنقاش؛ فبينما تتجه الجهود نحو تطوير وسائل كشف الغش داخل قاعات الامتحان، يتساءل متابعون عن حجم الجهود الموجهة لمعالجة الأسباب التي تدفع بعض التلاميذ إلى البحث عن الغش أصلاً. فالمعركة، بحسب أصحاب هذا الطرح، لا ترتبط بالهاتف أو السماعة فقط، بل ترتبط أيضاً بمدى قدرة المدرسة على ترسيخ الثقة في قيمة الاجتهاد والاستحقاق، وبناء متعلم يؤمن بأن النجاح ثمرة للمجهود وليس نتيجة لاختصار الطريق.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن التركيز على لحظة الامتحان وحدها قد لا يكون كافياً لمعالجة ظاهرة تمتد جذورها إلى ما قبل يوم الاختبار، مؤكدين أن تنويع أساليب التقييم وتشجيع المبادرة الفردية وتثمين الكفاءات قد يشكل جزءاً من الحل، إلى جانب الإجراءات الرقابية الرامية إلى حماية نزاهة الاستحقاقات الإشهادية.

في المقابل، يؤكد مؤيدو هذه الإجراءات أن أي إصلاح تربوي، مهما كانت أهميته، لا يمكن أن يكون مبرراً للتساهل مع الغش أو التهاون في مكافحته، مشددين على أن حماية حق التلميذ المجتهد تظل مسؤولية جماعية تفرض تطوير وسائل المراقبة والكشف كلما تطورت أساليب التحايل.

وبين هذا الرأي وذاك، يبدو أن النقاش الدائر اليوم تجاوز حدود الأجهزة المستعملة داخل مراكز الامتحان ليطرح أسئلة أعمق حول مستقبل المدرسة المغربية وأدوارها التربوية. فهل يكفي كشف وسائل الغش يوم الامتحان لضمان النزاهة؟ أم أن الرهان الأكبر يظل في بناء جيل يرفض الغش عن قناعة، قبل أن تمنعه منه أي آلة أو إجراء رقابي؟

سؤال يظل مطروحاً في سياق نقاش عمومي مشروع، في انتظار مزيد من التوضيحات والتقييم لهذه التجربة، بما يضمن حماية مصداقية الامتحانات من جهة، والحفاظ على الظروف النفسية الملائمة للمترشحين من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى