أخبار وطنية

كوسومار.. تساؤلات حول تدبير الموارد البشرية وشبهات امتيازات نقابية تفتح باب الجدل

هيئة التحرير/الجديدة وان

تشهد بعض الوحدات الصناعية التابعة لمجموعة كوسومار، وفق معطيات وشهادات متطابقة توصلت بها الجريدة، حالة من الاحتقان الداخلي بسبب ما يعتبره عدد من الأطر والتقنيين اختلالات في تدبير الموارد البشرية، وسط تساؤلات متزايدة حول معايير التعيين والترقية وإعادة التوظيف، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق داخل المجموعة.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن عدداً من المسؤولين والأطر الذين غادروا المؤسسة في إطار الاستقالة عادوا، بعد فترات متفاوتة، لتولي مناصب أعلى سواء بالإدارة المركزية أو ببعض الوحدات الصناعية. ومن بين الحالات التي رصدتها الجريدة عودة مسؤول سابق في مجال الصيانة لإدارة أحد المعامل، وعودة مسؤولة سابقة في قطاع الإنتاج الزراعي الأولي إلى منصب أعلى بالمقر المركزي، إلى جانب حالات أخرى لمسؤولين ومهندسين عادوا لتولي مسؤوليات جديدة، وهو ما يثير، بحسب المصادر، تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تدبير الكفاءات ومدى اعتمادها على الاستحقاق والشفافية.

في المقابل، يؤكد عدد من العاملين أن أطرًا وتقنيين، خاصة ببعض الوحدات الصناعية، يشتكون من التهميش المهني، والتجريد من بعض المهام، وضعف التواصل الداخلي، وبطء الترقيات والزيادات السنوية، رغم سنوات طويلة من الخدمة، معتبرين أن هذه الأوضاع ساهمت في ارتفاع عدد الاستقالات خلال السنوات الأخيرة، وأثرت على المناخ المهني داخل بعض الوحدات الإنتاجية.

كما تتجه انتقادات إلى بعض الإدارات المحلية التي يتهمها أصحاب هذه الشهادات بعدم توفير بيئة مهنية قائمة على التحفيز وتكافؤ الفرص، بما قد تكون له انعكاسات على الأداء والإنتاجية.

وفي سياق متصل، يعود إلى الواجهة ملف الامتيازات المرتبطة بالعمل النقابي، إذ يتحدث عدد من الفاعلين والعاملين عن استفادة بعض المسؤولين النقابيين أو المقربين منهم، بحسب رواياتهم، من امتيازات تتعلق بالترقيات أو ظروف العمل أو التوظيف، فضلاً عن تشغيل أفراد من عائلات بعض النقابيين داخل عدد من الوحدات الصناعية، إضافة إلى ما يقال عن استفادة بعضهم من مرونة في أوقات العمل والالتزام بالحضور. وهي معطيات تستدعي، إن ثبتت صحتها، التحقق من مدى احترام مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة.

وتشير مصادر الجريدة إلى أن الحالات التي تم رصدها خلال السنوات الأخيرة تتجاوز ثماني حالات تتعلق بعودة أطر ومسؤولين بعد الاستقالة لشغل مناصب أعلى، وهو رقم يطرح، إن صحت هذه المعطيات، أكثر من سؤال حول فلسفة تدبير الموارد البشرية داخل المجموعة. وفي المقابل، يورد عدد من العاملين حالات يعتبرونها دليلاً على تفاوت مسارات الترقية، من بينها موظف قضى نحو 34 سنة من الخدمة ولم يستفد سوى من ترقيتين، مقابل استفادة آخرين، وفق شهاداتهم، من ترقيات استثنائية متقاربة زمنياً، وهو ما يثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تقييم الأداء المهني وإسناد المسؤوليات.

وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاقتصادية التي تحتلها مجموعة كوسومار باعتبارها فاعلاً رئيسياً في قطاع الصناعات السكرية، وما يفرضه ذلك من ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الموارد البشرية، خاصة في ظل استفادة القطاع من أشكال مختلفة من الدعم العمومي المرتبط بالإنتاج.

وتبقى هذه المعطيات في انتظار ما قد يصدر من توضيحات من الجهات المعنية، مع احتفاظ جميع الأطراف بحقها في الرد والتوضيح، وفق ما تقتضيه أخلاقيات المهنة وقانون الصحافة والنشر.

وستواصل الجريدة مواكبة هذا الملف في حلقات لاحقة، لتسليط الضوء على معايير الترقية، وإعادة التوظيف، وحالات التجريد من المهام، والامتيازات المرتبطة بالعمل النقابي، استناداً إلى ما تتوفر عليه من معطيات ووثائق وشهادات، مع الالتزام بعرض مختلف وجهات النظر وفق الضوابط المهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى