قراءة صحفية: تفاعل إعلامي بين النشر وحق الرد يضع بلاغ الهيئة في سياق توضيحي دفاعي
جواد المصطفى

نشرت جريدة الجديدة وان مقالًا صحفيًا تضمن معطيات وتساؤلات مرتبطة بتدبير شكاية معينة، قبل أن تمنح، في إطار حق الرد، الفرصة للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب لتقديم موقفها الرسمي، والذي جاء في شكل بلاغ توضيحي نفى ما ورد من معطيات، وقدم روايته حول الموضوع.
ويأتي هذا التفاعل في إطار الممارسة الصحفية المعتادة التي توازن بين النشر وإتاحة حق الرد، بما يضمن عرض مختلف وجهات النظر أمام الرأي العام.
أكدت الهيئة في بلاغها أنها باشرت “بحثًا داخليًا دقيقًا ومسؤولًا” فور توصلها بالمعطيات المتداولة، وأن النتائج التي خلصت إليها لم تُثبت صحة الادعاءات أو وجود ما يبرر تحميلها أي مسؤولية.
غير أن هذا الموقف، رغم وضوحه في النفي، لم يتضمن تفاصيل إجرائية أو معطيات زمنية تتعلق بمسار هذا البحث الداخلي، سواء من حيث توقيته أو منهجيته، وهو ما يجعل البلاغ يقدّم نتيجة عامة أكثر من كونه عرضًا تفصيليًا قابلًا للتدقيق.
خصّت الهيئة جزءًا مهمًا من بلاغها للتأكيد على طبيعتها كمؤسسة مدنية، وأنها لا تتوفر على صلاحيات البحث القضائي أو الضابطة القضائية، وأن دورها يندرج ضمن العمل الحقوقي في إطار ما يسمح به القانون، مع احترام اختصاصات السلطات العمومية.
هذا التوضيح، وإن كان ضروريًا من حيث الإطار القانوني، جاء في سياق خطاب دفاعي يهدف إلى نفي أي تأويل قد يربط الهيئة بمهام لا تدخل ضمن اختصاصها.
لم يعتمد البلاغ أسلوب الرد التفصيلي على ما ورد في المقال الصحفي، بل اختار صيغة نفي عامة وشاملة. هذا النمط من الخطاب، وإن كان شائعًا في البلاغات المؤسساتية، يحد من القدرة التفسيرية للنص، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأسئلة صحفية محددة تتطلب تفكيكًا مباشرًا للعناصر المثارة.
اعتمد البلاغ على عبارات من قبيل “وفق القانون” و“عدم الاختصاص” و“غياب السند الموضوعي”، وهي صيغ قانونية مألوفة في الخطاب المؤسساتي، لكنها لا تضيف معطيات جديدة بقدر ما تعكس موقفًا دفاعيًا ثابتًا.
يأتي بلاغ الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب في إطار حق الرد الذي أتاحته جريدة الجديدة وان، بما يعكس احترامًا لمبدأ التوازن في التغطية الصحفية وإعطاء كل الأطراف فرصة للتوضيح.
غير أن مضمون البلاغ ظل في حدود النفي العام وتأكيد الاختصاصات القانونية، دون تقديم تفاصيل إجرائية كافية حول “البحث الداخلي” أو تفنيد مباشر للنقاط التي أثارها المقال الأصلي.
وبذلك، يبقى الموضوع مفتوحًا على
مستوى مؤسساتي يركز على نفي المسؤولية وتحديد الإطار القانوني، ومستوى إعلامي يطرح تساؤلات لا تزال تحتاج إلى توضيح أكثر تفصيلًا من الأطراف المعنية حتى تتدخل النيابة العامة المختصة في هذه الاتهامات.



