ساحة الحنصالي بالجديدة.. وثائق رسمية تضع أسماء مسؤولين في قلب شبهة خروقات وتُعيد الملف إلى التحقيق
جواد المصطفى

لم يعد ملف اقتلاع الأشجار بساحة الحنصالي بمدينة الجديدة مجرد واقعة عابرة، بل تحول إلى قضية تثير تساؤلات جدية حول احترام القانون في تدبير الشأن المحلي. فالمعطيات الجديدة التي كشفتها وثائق رسمية أعادت الملف إلى واجهة النقاش، هذه المرة من زاوية المساءلة.
وفي تطور جديد ، تم إخراج الشكاية المرتبطة بالملف من الحفظ، وإحالتها مجدداً على مصالح الشرطة القضائية تحت عدد 3276/3202/2026، وهي خطوة تعكس وجود عناصر جديدة اعتُبرت كافية لإعادة فتح التحقيق وتعميقه.
الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة “الجديدة وان ” تكشف أن الواقعة تتعلق باقتلاع ستة أشجار بساحة الحنصالي دون ترخيص، وهو ما تم تسجيله خلال معاينة ميدانية قامت بها المصالح المختصة.
غير أن ما يثير الانتباه أكثر، هو ما أعقب عملية الاقتلاع، حيث تم وضع حواجز حديدية بعين المكان في ظروف غير واضحة. وتشير المعطيات الواردة في محاضر رسمية إلى أن إخراج هذه الحواجز تم بناءً على تعليمات عبر اتصال هاتفي، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها داخل الإدارة.
وفي هذا السياق، تم توجيه استفسارات إدارية رسمية لتحديد الجهة التي أصدرت هذه التعليمات، ومعرفة ما إذا تم تجاوز المصالح التقنية المختصة، خاصة وأن وضع مثل هذه التجهيزات يندرج ضمن اختصاصات محددة ومؤطرة قانوناً.
الوثائق نفسها تعكس وجود ارتباك داخل الإدارة، حيث تشير مراسلات داخلية إلى شبهات “ممارسات غير قانونية” مرتبطة بتدبير بعض الملفات، من بينها واقعة ساحة الحنصالي، وهو توصيف يبرز خطورة ما تم تسجيله.
قرار إعادة فتح الملف لا يمكن فصله عن هذه المعطيات، إذ يُنتظر أن يشمل التحقيق القضائي التدقيق في ظروف اقتلاع الأشجار دون ترخيص، وملابسات اتخاذ قرارات ميدانية خارج القنوات الإدارية المعتادة، إضافة إلى تحديد المسؤوليات المحتملة.
ورغم أن القضية تبدو في ظاهرها مرتبطة باقتلاع أشجار، إلا أن أبعادها تتجاوز ذلك، لتلامس قضايا أساسية تتعلق بحماية الفضاءات الخضراء، واحترام القانون داخل المؤسسات المنتخبة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إلى حدود الساعة، يبقى القضاء هو الجهة الوحيدة المخول لها الحسم في هذا الملف، حيث يُنتظر أن تكشف التحقيقات الجارية حقيقة ما وقع، بعيداً عن أي تأويل.
ويبقى السؤال المطروح هل ستقود هذه القضية إلى محاسبة فعلية وترسيخ لسيادة القانون، أم ستظل مجرد ملف آخر يُفتح دون أن يُغلق على نتائج واضحة؟



