
الكرة المغربية تتطور… لكن التعليق الرياضي ما يزال خارج التغطية
لم يعد أحد يجادل اليوم في أن كرة القدم المغربية دخلت مرحلة جديدة من التطور الحقيقي، بعدما أصبحت المملكة تتوفر على ملاعب بمواصفات عالمية، وبنيات تحتية حديثة، وأندية تنافس قارياً بثقة، إضافة إلى حضور قوي للمنتخبات الوطنية في مختلف الفئات، وهو ما جعل المغرب يتحول إلى قوة كروية صاعدة تحظى باحترام إفريقيا والعالم.
غير أن هذا التطور الكبير، الذي تحقق بفضل استثمارات ضخمة ورؤية رياضية واضحة، ما يزال يصطدم بتفاصيل أساسية تفسد أحياناً متعة الفرجة الكروية، وعلى رأسها مستوى التعليق الرياضي الذي لم ينجح إلى اليوم في مواكبة التحول الذي تعرفه الكرة المغربية.
ففي الوقت الذي أصبحت فيه المباريات تُلعب فوق أرضيات ممتازة، وتُنقل بكاميرات عالية الجودة، وتعرف حضور جماهير غفيرة وأجواء عالمية، ما يزال المشاهد المغربي يصطدم بتعليق بارد، مكرر، يفتقد للحماس والبصمة الخاصة، وكأن بعض المعلقين يعيشون خارج إيقاع التطور الذي تعرفه الكرة الوطنية.
الجمهور المغربي لم يعد ذلك المتلقي البسيط الذي يكتفي بسرد أسماء اللاعبين أو تكرار الجمل المستهلكة، بل أصبح جمهوراً متابعاً للدوريات العالمية، يقارن بين التعليق المغربي ونظيره العربي والدولي، ويبحث عن الإبداع، والإحساس، والقدرة على نقل حرارة اللحظة الكروية إلى الشاشة.
لقد أصبحت بعض المباريات الكبيرة تُقتل بسبب تعليق باهت لا يواكب قيمة المواجهة، حيث يغيب التفاعل الحقيقي، وتختفي الجمل التي تصنع الذاكرة الكروية، فيتحول المعلق أحياناً إلى مجرد قارئ لأحداث المباراة بدل أن يكون جزءاً من متعتها.
ولا يتعلق الأمر بالصراخ أو المبالغة، بل بامتلاك شخصية تعليق مميزة، وثقافة كروية واسعة، وسرعة بديهة، وقدرة على صناعة المتعة السمعية التي تجعل المشاهد يعيش المباراة بكل تفاصيلها.
المؤسف أن الكرة المغربية اليوم أصبحت تُصدر المواهب والنجوم إلى أكبر البطولات العالمية، بينما ما يزال التعليق الرياضي عاجزاً عن صناعة أسماء قوية تترك بصمتها في ذاكرة الجماهير، كما حدث مع أسماء عربية صنعت مجدها من خلف الميكروفون قبل أن تصنعه فوق الشاشات.
إن تطوير كرة القدم لا يقتصر فقط على تشييد الملاعب أو التعاقد مع المدربين، بل يشمل أيضاً تطوير الخطاب الإعلامي الرياضي، وتكوين معلقين يمتلكون الكاريزما والحضور والقدرة على منح المباريات روحاً إضافية تليق بمستوى الكرة المغربية الحديثة.
فالكرة المغربية تغيّرت كثيراً… لكن بعض الميكروفونات ما تزال عالقة في الماضي.



