
محطة وقود بسيدي بوزيد في واجهة
لم يكن يتوقع أحد أفراد الجالية المغربية المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية أن تتحول عودته إلى أرض الوطن، بعد سنوات طويلة من العمل والاغتراب، إلى بداية معركة جديدة عنوانها الخوف والقلق اليومي داخل مسكن اقتناه بحثاً عن الاستقرار والهدوء بسيدي بوزيد إقليم الجديدة.
فالمعني بالأمر، الذي استثمر مدخرات سنوات من الغربة في اقتناء فيلا بالمنطقة، وجد نفسه فجأة أمام محطة لبيع الوقود بمحاذاة مقر سكناه، في مشهد وصفه بالمقلق والخطير، بالنظر إلى طبيعة المشروع وما يرتبط به من مخاطر محتملة تتعلق بالسلامة والبيئة وجودة العيش.
الملف، الذي وصل إلى مكتب عامل إقليم الجديدة عبر شكاية رسمية، فجّر تساؤلات ثقيلة حول ظروف الترخيص لهذه المحطة، ومدى احترامها للضوابط القانونية والتنظيمية المفروضة على المشاريع المصنفة، خاصة تلك المرتبطة بشروط السلامة والمسافة القانونية الفاصلة عن التجمعات السكنية.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن الشكاية لم تقتصر فقط على الحديث عن الإزعاج الناتج عن الضجيج وحركة المركبات والشاحنات، بل أثارت أيضاً مخاوف مرتبطة بإمكانية وقوع حوادث أو تسربات أو أخطار تهدد سلامة الأسر القاطنة بالمحيط، في ظل الحديث عن غياب الوضوح بخصوص مدى احترام المشروع لمعايير الوقاية المعمول بها.
الأخطر في الملف، أن المعني بالأمر طالب بشكل صريح بفتح تحقيق إداري وتقني للتأكد من قانونية الرخص الممنوحة، والكشف عما إذا كانت الجهات المختصة قد أنجزت دراسة التأثير على البيئة، باعتبارها إجراءً أساسياً في مثل هذه المشاريع ذات الحساسية العالية، والتي يفترض أن تخضع لمراقبة دقيقة قبل منح أي ترخيص نهائي.
ويطرح هذا الملف من جديد علامات استفهام محرجة حول كيفية الترخيص لبعض المشاريع المصنفة بالقرب من الأحياء السكنية، وفي مناطق تعرف توافداً سياحياً وسكنياً متزايداً، في وقت ترتفع فيه أصوات المواطنين المطالبة بتشديد المراقبة ووقف أي تهاون قد يمس سلامة السكان أو يضرب حقهم في بيئة سليمة وآمنة.
كما يعيد هذا الجدل إلى الواجهة قضية ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع قد تحمل انعكاسات خطيرة على المحيط السكني، سواء من الناحية البيئية أو الأمنية أو حتى الاقتصادية، بعدما أكد المشتكي أن قيمة العقار الذي اقتناه تضررت بشكل مباشر بسبب إقامة المحطة بمحاذاته.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات أو ردود الجهات المختصة، يبقى السؤال معلقاً: كيف لمشروع بهذه الحساسية أن يرى النور وسط محيط سكني دون أن يثير كل هذه الأسئلة منذ البداية؟



