دكالة تستعيد نبضها الفلاحي بعد سنوات الجفاف… موسم استثنائي يبعث الأمل ويكشف تحديات الحصاد
هيئة التحرير/محمد ازروال

تعيش منطقة دكالة هذا الموسم الفلاحي على وقع دينامية غير مسبوقة، بعد سنوات متتالية من الجفاف وشح التساقطات التي أثقلت كاهل الفلاحين وأضعفت مردودية الحقول، حيث أعادت الأمطار الأخيرة الحياة إلى الأراضي الزراعية وخلقت موسماً وُصف من طرف مهنيين بـ”الواعد” على مستوى إنتاج الحبوب بعدد من الأقاليم الفلاحية بالمغرب. هذا التحول المناخي الإيجابي انعكس بشكل مباشر على الحقول التي بدت ممتدة بلون ذهبي يعكس وفرة في السنابل مقارنة بالسنوات الماضية، ما أعاد الأمل إلى آلاف الفلاحين الذين وجدوا في هذا الموسم فرصة حقيقية لتعويض جزء من الخسائر المتراكمة خلال مواسم الجفاف السابقة.
ورغم هذا التحسن الملحوظ في المردودية، فإن عملية الحصاد كشفت عن مجموعة من الإكراهات الميدانية التي تفرض نفسها بقوة، في مقدمتها الارتفاع الكبير في تكلفة اليد العاملة، إضافة إلى خصاص واضح في آلات الحصاد “الموحصادات” نتيجة الطلب المرتفع عليها في وقت متزامن مع اتساع المساحات المزروعة، وهو ما خلق ضغطاً كبيراً على الفاعلين الفلاحيين وأربك برمجة عملية الجني في عدد من الضيعات.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من الفلاحين عن تخوفهم من تأخر وصول معدات الحصاد إلى بعض الحقول، محذرين من احتمال تسجيل خسائر في الجودة أو ضياع جزء من المنتوج إذا استمرت هذه الوضعية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من حساسية مرحلة الجني وتفرض تدخلاً سريعاً لتفادي أي تراجع في الجودة أو المردودية.
من جهة أخرى، يرى متتبعون للشأن الفلاحي أن الموسم الحالي قد يشكل نقطة تحول مهمة في مسار الفلاحة بدكالة، خصوصاً بالنسبة للفلاحين الصغار والمتوسطين، لكنه يظل رهيناً بمدى القدرة على تدبير إشكالية الخصاص في الآليات وتنظيم عمليات الحصاد بشكل أكثر نجاعة، بما يضمن استغلالاً أمثل للموارد المتاحة وحماية المنتوج من أي خسائر محتملة.
وبين مؤشرات التفاؤل المرتبطة بوفرة الإنتاج، والتحديات اللوجستية التي تفرض نفسها على أرض الواقع، يظل السؤال المطروح بإلحاح: هل ستنجح المنظومة الفلاحية في تحويل هذا الموسم الاستثنائي إلى فرصة مستدامة تعيد التوازن لقطاع عانى طويلاً من تقلبات المناخ وضعف البنية التقنية؟



