
الجالية المغربية في براغ بين الاحتفال الوطني والشعور بالإقصاء
براغ من جواد المصطفى، صحفي دولي
في كل سنة، تحرص السفارات المغربية في الخارج على تنظيم احتفالات وطنية تزامنًا مع المناسبات الرسمية مثل عيد العرش أو ذكرى الاستقلال، حيث يُفترض أن تعكس هذه الفعاليات الهوية الوطنية وتعزز التواصل بين المغاربة المقيمين بالخارج والدبلوماسية المغربية.
غير أن ما لوحظ في براغ هذه السنة أثار تساؤلات واسعة بين أفراد الجالية المغربية، إذ بدت بعض الاحتفالات الرسمية موجهة بشكل أساسي لأجانب، فيما تُرك العديد من المغاربة المقيمين دون دعوة. هذا الواقع أثار شعورًا بالإقصاء لدى جزء من الجالية، رغم أنهم من المفترض أن يكونوا محور هذه الاحتفالات التي تُكرّس الانتماء للوطن وتعكس ثقافته.
مصادر من الجالية المغربية في براغ أكدت أن عدم إشعارهم بالاحتفال أو استبعادهم من الدعوات الرسمية يخلق فجوة بين السفارة والجالية، ويطرح تساؤلات حول آليات تنظيم هذه الفعاليات. ويشير بعضهم إلى أن الطبيعة البروتوكولية والقيود اللوجستية قد تلعب دورًا، لكنها لا تعفي السفارة من مسؤولية إشراك الجالية المغربية وتمثيلها بشكل لائق.
الخبراء في الشؤون الدبلوماسية يعتبرون أن أي إقصاء للمواطنين المغاربة في الخارج من المناسبات الوطنية قد يضعف شعورهم بالانتماء ويقلل من تأثير الدبلوماسية الثقافية للمغرب. في المقابل، يؤكد آخرون أن الحوار المباشر بين الجالية والسفارة، عبر لجان تمثيلية، يمكن أن يضمن مشاركة أوسع ويحول الاحتفالات إلى مساحة تواصل حقيقية تعكس الثقافة المغربية وتشجع على الانخراط المدني.
يبقى السؤال مطروحًا كيف يمكن للمغرب، الذي يولي أهمية كبيرة لجالياته في الخارج، أن يضمن مشاركتهم الفعلية في الفعاليات الوطنية، بدل أن يشعر بعضهم بالإقصاء؟ الإجابة على هذا السؤال قد تحدد شكل الدبلوماسية المغربية في المستقبل، ومدى قدرتها على جمع المغاربة في كل بقاع العالم حول رموزهم الوطنية وثقافتهم المشتركة.



