فضيحة في قصبة الوليدية: هدم معالم تاريخية وبناء عشوائي دون حسيب أو رقيب
عثمان البحبوحي

القصبة التاريخية للوليدية تتعرض لأعمال غير قانونية تشمل أشغال غير مرخصة، تشييد عشوائي، هدم سور تاريخي وقطع شجرة معمّرة داخل المجال التراثي. كل هذه المخالفات تحدث في وضح النهار أمام أعين المسؤولين المحليين، دون أي تدخل أو زجر، مما يطرح سؤالاً جوهرياً عن جدوى تطبيق القانون في المدينة.
بينما يُمنع المواطن البسيط من إصلاح سقف منزله أو بناء ملحق صغير، تُترك الأشغال الكبرى غير القانونية تعمل بحرية داخل المواقع التاريخية. هذا التفاوت الواضح يكشف خللاً في الرقابة، ويشير إلى احتمالية وجود فساد إداري أو تساهل متعمد في بعض الملفات.
تتداول الأوساط المحلية أخباراً عن البحث عن كنوز مزعومة داخل القصبة، بل وادعاءات باستخراج فعلي. هذه المعطيات، رغم غياب أي تأكيد رسمي، تفرض إجراء تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات ومعرفة الجهات المستفيدة من هذه المخالفات.
محاولات التواصل مع باشا المدينة باءت بالفشل، فيما نفى رئيس جماعة الوليدية أي علاقة بما يحدث، مؤكداً أن هذه الأشغال خارج اختصاصاته. هذا الغياب الفعلي للرقابة يعزز فرضية التقصير الواضح في أداء الواجب القانوني، ويترك المجال مفتوحاً للفوضى واستمرار الخروقات.
شاحنة تحمل شعار “المغرب العمال تابعين الجماعة” وسط أعمال غير قانونية بالوليدية، بينما المسؤولون يرفضون الاعتراف بمسؤوليتهم. هذه الصورة توثق الفوضى وتعكس حجم الإهمال والتناقض بين الرسائل الرسمية والواقع الميداني.
سكان الوليدية يعبرون عن إحباطهم واستيائهم من السياسات الانتقائية، ويشعرون أن حقوقهم مهضومة، وأن التراث التاريخي للمدينة معرض للهدم أمام أعين الجميع. هذا الوضع يعكس فشلاً في حماية الذاكرة الجماعية والمصالح العامة.
المطلوب اليوم تدخل فوري من عامل إقليم سيدي بنور، والي جهة الدار البيضاء سطات، وزارة الثقافة، المفتشية الجهوية للتراث، ومديرية التراث الثقافي، لتوقيف الأشغال المشبوهة، حماية المعالم التاريخية، وفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات القانونية لكل متورط.
ما يحدث في الوليدية لم يعد مجرد خرق قانوني، بل فضيحة تضرب ذاكرة المدينة وتراثها. أي تأخر في التدخل اليوم يُسجل غداً كمسؤولية مباشرة على الجهات المكلفة بحماية القانون، ويجعل من الواجب على الجميع التحرك فوراً لاستعادة الحق للمدينة وسكانها.



