النقل المدرسي في خطر: أعذار مرفوضة ومسؤولية لا تقبل التهرب
المصطفى جواد

الوليدية.. النقل المدرسي في خطر: أعذار مرفوضة ومسؤولية لا تقبل التهرب
بعد نشر الفيديو الذي يوثق سيارة للنقل المدرسي وهي تسير وبابها الخلفي يفتح ويغلق، حاملة تلاميذ في وضع يشكل خطرًا حقيقيًا على حياتهم، كان المنتظر رد واضح وصريح ومسؤول. لكن ما جاء في تعليق رئيس الجمعية كان بعيدًا عن هذا المستوى من الوضوح، وأقرب إلى محاولة توزيع المسؤولية بدل تحملها.
السؤال الذي طُرح “من المسؤول؟” ليس سؤالًا بريئًا، بل هو في حد ذاته هروب إلى الأمام. لأن الجواب في مثل هذه الحالات لا يحتمل التأويل كل من له علاقة بتدبير هذا القطاع مسؤول، وعلى رأسهم الجهة المشرفة على تنظيمه وضمان سلامته.
الحديث عن أن السائق هو الحلقة الأضعف لا يعفي باقي المتدخلين، بل يؤكد وجود خلل عميق في المنظومة. فإذا كان السائق يُترك وحده في الواجهة، فأين هي المراقبة؟ وأين هي الصيانة؟ وأين هي إجراءات السلامة التي يفترض أن تكون خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه؟
الأخطر من ذلك هو محاولة تبرير الوضع بالحديث عن قلة الإمكانيات والاكتظاظ. هذه المعطيات، رغم واقعيتها، لا يمكن أن تتحول إلى شماعة لتعليق الأخطاء. لأن الأمر هنا لا يتعلق بجودة خدمة فقط، بل بسلامة أطفال لا يجب أن تكون محل مساومة أو تبرير.
أما استعراض ما تم تحقيقه من إضافة سيارات أو تخفيض في التكاليف، فهو خارج سياق الحادثة، ولا يجيب عن السؤال الجوهري: كيف يُسمح لمركبة بنقل تلاميذ وهي في حالة تشكل خطرًا مباشرًا عليهم؟
إن ما تم توثيقه ليس تفصيلاً بسيطًا، بل مؤشر خطير على غياب الصرامة في تطبيق شروط السلامة. وهو ما يستدعي، بدل الخطابات العامة، إجراءات فورية وحاسمة، من بينها تحديد المسؤوليات بشكل واضح دون تمييع، وإخضاع جميع المركبات لمراقبة تقنية صارمة، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أيًا كان موقعه.
سلامة التلاميذ ليست مجالًا للنقاش ولا للاجتهاد، بل مسؤولية مباشرة لا تقبل التأجيل أو التبرير.
وإذا كان البعض يحاول طرح الأسئلة، فإن الواقع قد أجاب بالفعل. حين يكون الباب مفتوحًا أثناء السير، فالمشكل ليس في السؤال، بل في غياب الجواب الحقيقي على أرض الواقع.



