إقليم سيدي بنور

سيدي بنور.. تسعيرة قانونية على الورق وأثمنة مضاعفة في الواقع ، من يضبط إيقاع النقل؟

هيئة التحرير/محمد ازروال

لم يعد وضع النقل بإقليم سيدي بنور يحتمل مزيدا من التبرير، بعدما تحول من خدمة عمومية يفترض أن تضمن الحد الأدنى من الاستقرار، إلى مصدر قلق يومي لفئات واسعة من المواطنين، خاصة الطلبة والعمال والمرضى، الذين يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة: انتظار طويل مقابل تسعيرة غير مستقرة، ترتفع كلما ارتفع الطلب، في مفارقة تطرح أكثر من سؤال حول جدوى القوانين إن لم تطبق على أرض الواقع. وبين تسعيرة محددة يفترض احترامها، وممارسات ميدانية تفرض أثمانا مضاعفة خلال فترات الذروة والعطل، يبرز سؤال أساسي: من يراقب هذا القطاع حين تتحول المحطات إلى فضاءات مفتوحة للمضاربة؟ ولماذا تستمر ظاهرة السماسرة في توجيه حركة التنقل وفق منطق “الدفع أكثر = أولوية الركوب” دون تدخل حازم يعيد التوازن؟

واقعة يوم الاثنين 23 مارس 2026 بمحطة سيارات الأجرة بسيدي بنور تعيد النقاش إلى الواجهة، حيث وجد المواطن نفسه مرة أخرى بين قلة وسائل النقل وارتفاع غير مبرر في التسعيرة، في ظل غياب شبه تام لأي مراقبة استباقية، وهو ما يطرح تساؤلا مباشرا : هل يكفي التدخل بعد تفاقم الوضع، أم أن المرحلة تقتضي حضورا ميدانيا دائما يضبط المخالفات قبل وقوعها؟ المفارقة الأبرز هنا أن القطاع، ورغم توفره على مهنيين مرخص لهم، مازال يعاني من فوضى في التنظيم، ما يفتح الباب أمام النقل السري والسماسرة لملء الفراغ، في مشهد تختلط فيه المسؤوليات وتضيع فيه حقوق المواطن.

أمام هذا الواقع، يظل التدخل العاجل للسلطات الإقليمية مطلباملحا، ليس فقط عبر تشديد المراقبة، بل من خلال إعادة ترتيب هذا المرفق الحيوي وفتح نقاش جدي مع المهنيين الحقيقيين لإيجاد حلول عملية تضمن استقرار التسعيرة وتحفظ كرامة المواطن، دون الإضرار بحقوق السائقين، فهل تتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذا الاختلال المزمن؟ أم أن الوضع سيستمر بنفس الوتيرة في انتظار انفراج مؤجل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى