الساعة الإضافية في المغرب… هل تقاس المصلحة بالأرقام فقط أم بنبض المجتمع؟
هيئة التحرير/محمد ازروال

تعود الساعة الإضافية كل مرة كقرار جاهز أكثر منه موضوع نقاش، رغم أن الجدل حولها لم يهدأ منذ سنوات. فبين تبريرات رسمية تربطها بالإنتاجية والتقارب مع الشركاء الاقتصاديين، خاصة في أوروبا، وبين واقع يومي يشتكي فيه كثير من المغاربة من اضطراب في النوم وتأثيرات على التمدرس ونمط العيش، يطرح سؤال بسيط نفسه بإلحاح: لمن يتخذ هذا القرار فعلا؟
المفارقة اليوم لم تعد خفية. من جهة، خطاب يتحدث عن أرقام ومردودية، ومن جهة أخرى، شعور عام بعدم الارتياح يتكرر مع كل عودة للساعة الإضافية. فهل يكفي منطق الأرقام لحسم قرار يمس تفاصيل الحياة اليومية؟ أم أن هناك جانبا آخر، أقل حضورا في النقاش الرسمي، يتعلق بجودة عيش المواطن؟
في هذا السياق، برزت عرائض رقمية حاولت نقل هذا الرفض إلى مستوى مؤسساتي، متجاوزة، حسب معطيات متداولة، آلاف التوقيعات. غير أن الإشكال لا يقف عند عدد الموقعين، بل فيما بعده: ماذا يقع حين يصل صوت المواطن إلى العتبة القانونية؟ هل يتحول فعلاً إلى نقاش داخل دوائر القرار، أم يظل في حدود التعبير دون أثر ملموس؟
القانون يتيح للمواطنين تقديم عرائض بشروط محددة، لكنه لا يلزم الحكومة بالاستجابة لمضمونها. هنا بالضبط تتضح المفارقة: حق في التعبير مضمون، لكن أثره في القرار يظل غير محسوم. فهل نحن أمام آلية تشاركية تُفعل فعلياً، أم مجرد قناة لامتصاص الاحتقان؟
بعيداً عن الجوانب القانونية، يبقى السؤال الأهم: هل تم تقييم الأثر الحقيقي للساعة الإضافية على حياة الناس؟ ليس فقط من زاوية الاقتصاد، بل أيضاً من زاوية الصحة، التمدرس، والتوازن الأسري. وهل يمكن الحديث عن مصلحة عامة دون قياس هذا الأثر بشكل ميداني دقيق؟
الساعة الإضافية لم تعد مجرد ستين دقيقة تضاف إلى التوقيت الرسمي، بل أصبحت اختباراً لمدى قدرة القرار العمومي على الإنصات. فهل ستفتح الحكومة هذا النقاش بشكل أوسع، أم سيستمر الجدل في نفس الدائرة، حيث تتقدم المبررات… ويتراجع الإحساس بأن صوت المواطن حاضر فعلاً؟



