أعمدة الرأي

حفل تكريم الركراكي… حين أفسد الجمع بين الوداع والتقديم معنى اللحظة

هيئة التحرير/محمد ازروال

ما قدم على أنه حفل لتكريم الناخب الوطني السابق وليد الركراكي بدا في الواقع لحظة مرتبكة أكثر منه مناسبة احتفالية حقيقية. الفكرة في حد ذاتها نبيلة، لأن تكريم مدرب غادر منصبه بعد إنجاز تاريخي مع المنتخب الوطني يظل سلوكا حضاريا يقطع مع سنوات كان فيها الانفصال يتم بصمت أو في أجواء غامضة. لكن ما حدث في هذا الحفل أعطى انطباعا مختلفا، إذ تحولت اللحظة التي كان يفترض أن تكون لحظة تقدير وامتنان إلى لقاء بروتوكولي بارد افتقد الكثير من روح الاحتفاء.

السبب لا يحتاج إلى كثير من التحليل: الجمع بين تكريم الركراكي وتقديم مدرب جديد هو محمد وهبي في الحفل نفسه كان قرارا مرتبكا منذ البداية. فالتكريم لحظة وداع وتقدير لمسار انتهى، بينما التقديم إعلان عن بداية مشروع جديد، والجمع بين اللحظتين في فضاء واحد أربك الرسائل وجعل الحدث يبدو وكأنه نصف تكريم ونصف تقديم، دون أن يحصل أي منهما على ما يستحقه من رمزية واهتمام.

الأجواء التي طبعت الحفل عكست هذا الارتباك بوضوح. برود واضح في اللحظة، وتوتر لم يغب عن المتابعين، ونهاية مرت دون حتى صورة جماعية تختصر الرسالة أو توثق المناسبة. والنتيجة أن الحفل خرج بلا حرارة، وكأن اللحظة مرت بسرعة دون أن تترك الأثر الذي يليق بمدرب صنع واحدة من أبرز صفحات الكرة المغربية. وفي عالم كرة القدم، مثل هذه التفاصيل ليست هامشية كما قد يعتقد البعض، لأنها في النهاية جزء من الصورة العامة التي تبقى في ذاكرة الجمهور.

في النهاية، تبقى خطوة تكريم مدرب وطني مبادرة إيجابية تحسب للجامعة ورئيسها فوزي لقجع، لأنها على الأقل تعكس رغبة في تغيير طريقة تدبير لحظات الوداع داخل المنتخب الوطني. غير أن الدرس الذي خرج به كثير من المتابعين واضح: النوايا الحسنة لا تكفي وحدها، فحين يتعلق الأمر بلحظات رمزية في تاريخ الكرة المغربية، فإن الإخراج الجيد يصبح جزءا أساسيا من قيمة التكريم نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى