
حين تتكلم الصواريخ… من يحمي من في الشرق الأوسط؟
في خضم التصعيد المتكرر في الشرق الأوسط، يتجدد النقاش حول طبيعة التحالفات الدولية، وعلى رأسها العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فكلما اندلع توتر جديد أو تبادل للضربات في المنطقة، تظهر بوضوح حقيقة يراها كثير من المتابعين: أن الأولوية القصوى في الحسابات الأمريكية تبقى أمن إسرائيل قبل أي اعتبار آخر.
لقد أنفقت دول خليجية مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية مئات المليارات من الدولارات على صفقات السلاح مع واشنطن، في إطار شراكات أمنية وعسكرية توصف بالاستراتيجية. هذه الدول ظلت لسنوات تعتقد أن هذا التحالف يشكل مظلة حماية حقيقية في مواجهة أي تهديدات إقليمية.
غير أن التطورات المتلاحقة في المنطقة، خصوصًا مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، تعيد طرح تساؤلات عميقة حول طبيعة هذه الحماية. فعندما تتعرض إسرائيل لأي تهديد، تتحرك الولايات المتحدة بسرعة، سواء عبر الدعم العسكري المباشر، أو عبر أنظمة الدفاع الجوي، أو حتى عبر الدعم السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية.
في المقابل، يرى بعض المراقبين أن حماية الحلفاء العرب لا تحظى بنفس المستوى من الأولوية، رغم الاستثمارات الضخمة التي ضختها هذه الدول في شراء السلاح الأمريكي أو في تعزيز علاقاتها مع واشنطن.
الأمر لا يتعلق فقط بالمال أو الصفقات العسكرية، بل بطبيعة التحالف التاريخي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو تحالف يتجاوز الحسابات الاقتصادية إلى اعتبارات سياسية واستراتيجية وأيديولوجية راسخة في السياسة الأمريكية منذ عقود.
وفي ظل التصعيد الإقليمي، خاصة مع التوترات المتكررة مع إيران، يذهب بعض المحللين إلى أن الصراعات في المنطقة تتحول أحيانًا إلى ما يشبه “لعبة توازنات”، حيث يتم استعراض القوة وتبادل الرسائل العسكرية دون الانزلاق إلى حرب شاملة، بينما تبقى إسرائيل في قلب منظومة الحماية الأمريكية.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحًا:
هل التحالفات في الشرق الأوسط تُبنى على المصالح المتبادلة المتكافئة، أم أن هناك حلفاء يحظون بحماية مطلقة، وآخرين يكتفون بدفع كلفة التحالف دون ضمانات مماثلة؟
سؤال قد لا تكون إجابته سهلة، لكن ما يجري في المنطقة يجعل طرحه أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.



