
رفيق بناصر يحافظ على مقعده بالجديدة.. كيف أقنع الناخبين؟
لم تكن عودة رفيق بناصر إلى البرلمان في انتخابات 2026 مجرد رقم جديد يضاف إلى لائحة الفائزين بإقليم الجديدة، فالنتيجة تفتح سؤالاً سياسياً وصحافياً أكبر كيف استطاع الرجل أن يحافظ على مقعده في إقليم يعيش، مثل غيره من الأقاليم، نقاشاً متواصلاً حول الصحة والنقل والبنية التحتية والإنارة العمومية وفرص الشغل، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب؟
السؤال مشروع، بل ضروري، لأن الانتخابات لا تُقرأ فقط من خلال أسماء الفائزين، وإنما من خلال الظروف التي صوت فيها المواطنون، والانتظارات التي حملوها إلى صناديق الاقتراع.
رفيق بناصر لم يكن غريباً عن المؤسسة البرلمانية. فالموقع الرسمي لمجلس النواب يوثق له 21 سؤالاً خلال الولاية التشريعية 2021-2026، بينها أسئلة حول العرض الصحي بمدينة أزمور، والطريق الجهوية رقم 301، وإصلاح حجرات دراسية بإقليم الجديدة، وتعبيد مسالك طرقية، والاستفادة من محطات المياه العادمة، ومخطط التهيئة الحضرية لمدينة الجديدة.
وهذه المعطيات مهمة في قراءة النتيجة، لأنها تقول إن الرجل لم يكن غائباً تماماً عن الملفات المحلية، حتى وإن كان حضوره الإعلامي أقل صخباً من أسماء أخرى. لكن السؤال الذي يهم المواطن اليوم مختلف: هل تكفي الأسئلة البرلمانية وحدها لإقناع ساكنة إقليم يبحث كثير من أفرادها عن نتائج ملموسة على الأرض؟
في ملف النقل مثلاً، عاش الإقليم خلال 2026 أزمة حقيقية بعد توقف حافلات النقل الحضري، قبل أن تتدخل عمالة الإقليم لإعادة الخدمة. وفي الصحة، ظل العرض الصحي بمدينة أزمور من بين الملفات التي وصلت إلى البرلمان عبر سؤال باسم بناصر نفسه.
أما في القرى والدواوير، فالصورة أكثر تعقيداً طرق تحتاج إلى الإصلاح، ومناطق تشتكي من ضعف الإنارة العمومية، وخدمات أساسية تظل في صلب النقاش المحلي. وقد نشرت وسائل إعلام محلية، خلال 2026، تقارير عن مشاكل في الكهرباء والإنارة والطرق بعدد من المناطق التابعة للإقليم.
ثم يأتي ملف الشباب، وهو الملف الذي لا يمكن لأي قراءة انتخابية جادة أن تتجاهله. فالشاب الذي يبحث عن فرصة عمل لا تهمه كثرة الصور السياسية بقدر ما يهمه أن يعرف ماذا فعل المنتخبون من أجل خلق فرص حقيقية، وما الذي يمكن أن يتغير في حياته اليومية.
هنا بالضبط تصبح نتيجة رفيق بناصر مثيرة للاهتمام.
فالرجل لم يفز في إقليم خالٍ من الأسئلة، بل فاز في إقليم يحمل ملفات كثيرة وانتظارات أكبر. وهذا يجعل الحفاظ على المقعد ليس خاتمة للقصة، وإنما بداية لسؤال أكثر صعوبة ماذا سيفعل بهذه الثقة؟
هل سينتقل الحضور من المناسبات الرسمية إلى حضور أقوى في الملفات اليومية للمواطن؟ هل ستتحول الأسئلة والمطالب إلى تتبع فعلي للنتائج؟ وهل سيستطيع البرلماني، بحكم موقعه السياسي والمحلي، أن يكون صوتاً أكثر وضوحاً في قضايا الصحة والنقل والبنية التحتية والتشغيل؟
هنا لا نريد أن نصنع حكماً مسبقاً على رفيق بناصر، ولا أن نمنحه صك نجاح أو فشل. الأرقام والملفات والحصيلة هي التي يجب أن تتحدث.
لكن الانتخابات قالت شيئاً واحداً بوضوح هناك جزء من الناخبين اختار أن يجدد الثقة فيه، رغم كل هذه الانتظارات.
وهذا هو السؤال الذي يستحق أن تطرحه الصحافة بقوة ما الذي رآه الناخب في رفيق بناصر وجعله يمنحه فرصة جديدة؟
هل هي التجربة؟ هل هي العلاقات المحلية؟ هل هي الحصيلة السابقة؟ هل هي الثقة في الحزب؟ أم أن للانتخابات منطقاً آخر لا يظهر دائماً في واجهة الإعلام؟
ربما تكون الإجابة موزعة بين كل هذه العناصر، وربما تكشفها أكثر قراءة دقيقة لخريطة الأصوات وتوزيعها داخل جماعات الإقليم.
لكن الأكيد أن الحفاظ على المقعد سيجعل بناصر تحت مجهر المواطن أكثر من أي وقت مضى.
فالناخب أعطى صوته، والصحافة من حقها أن تسأل، والمواطن من حقه أن ينتظر الإجابة.
رفيق بناصر حافظ على المقعد… والآن يبدأ السؤال الأصعب هل سيحافظ على ثقة الجديدة؟
وهنا تحديداً تبدأ مهمة ” الجريدة الجديدة وان” لا نحتفل بالفائز لمجرد فوزه، ولا نحاكمه قبل أن يبدأ، وإنما نضعه أمام الملفات التي صوت المواطنون على أساسها، ونترك للحصيلة أن تتحدث.
لأن قوة الإعلام ليست في التصفيق للسياسي، وإنما في طرح السؤال الذي ينتظر المواطن جواباً عنه.



