مرجان المغربي يتفوق على عمالقة المتاجر الأوروبية.. تجربة من ألمانيا والتشيك وفرنسا وهولندا تعيد الاعتبار للتسوق المغربي
جواد المصطفى :صحفي دولي

من متاجر إيديكا وليدل وكوفلاند في ألمانيا، إلى ألبرت وكوفلاند في جمهورية التشيك، مروراً بكارفور في فرنسا وألبرت هاين في هولندا.. تجربة التسوق في أوروبا تفتح باب المقارنة، وتكشف أن مرجان المغربي يمتلك مؤهلات تنافسية تستحق الاعتراف، خصوصاً في تنوع المنتوجات المحلية والخضر والفواكه واللحوم.
من ألمانيا تبدأ الحكاية، حيث تنتشر متاجر كبرى مثل إيديكا وليدل وكوفلاند، المعروفة بتنوع عروضها وتنظيم فضاءاتها التجارية. وفي فرنسا نجد كارفور، وفي هولندا ألبرت هاين، بينما تقدم متاجر ألبرت وكوفلاند وليدل في جمهورية التشيك تجربة تسوق واسعة تستجيب لاحتياجات المستهلك الأوروبي.
وبحكم تجربة التسوق في هذه البلدان، يكتشف المرء أن الصورة النمطية التي تجعل كل ما هو أوروبي أفضل من نظيره المغربي ليست دقيقة دائماً. فالمتاجر الأوروبية، رغم إمكانياتها التجارية والتنظيمية، ليست متفوقة في كل شيء، كما أن التجربة المغربية تحمل عناصر قوة تستحق أن نلتفت إليها ونعتز بها.
عندما تدخل إلى متاجر مرجان بالمغرب، تكتشف تنوعاً في المنتوجات، من الخضر والفواكه المحلية إلى اللحوم والأسماك والتوابل والمواد الغذائية المغربية، فضلاً عن المنتوجات المستوردة والأجهزة المنزلية والملابس ومواد التنظيف. إنها فضاءات تجارية تسعى إلى جمع مختلف حاجيات الأسرة المغربية تحت سقف واحد.
وتبرز إحدى نقاط قوة مرجان في ارتباطه بالمنتوج الفلاحي المحلي إذ يجد المستهلك تشكيلة من الخضر والفواكه المغربية، بما فيها المنتوجات الموسمية التي تشكل جزءاً أساسياً من المائدة اليومية. كما تتوفر اختيارات متعددة من اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك، بما يراعي خصوصية العادات الغذائية المغربية ومتطلبات المستهلك الباحث عن المنتوجات الحلال وطرق التقطيع المناسبة لمطبخه.
أما في المتاجر الأوروبية، فرغم توفرها على تشكيلات واسعة من اللحوم والخضر والفواكه، فإن طبيعة العرض تختلف من بلد إلى آخر، وترتبط بالعادات الغذائية المحلية. فما يناسب المستهلك الألماني أو الهولندي ليس بالضرورة ما يبحث عنه المستهلك المغربي، الذي له خصوصية في اختياراته الغذائية ومكونات مائدته اليومية.
ولا يتعلق الأمر بالمواد الغذائية وحدها، فمرجان يقدم أيضاً تشكيلة من المنتجات المنزلية والإلكترونية والملابس والديكور، وهو ما يمنحه طابع المتجر الشامل الذي يتيح للعائلات اقتناء احتياجات متعددة في فضاء تجاري واحد.
وبالمقابل، لا يمكن إنكار ما تتميز به بعض المتاجر الأوروبية في جوانب محددة، مثل كفاءة سلاسل التوزيع، والعروض منخفضة الأسعار، والعلامات التجارية المتخصصة، وأنظمة التخزين والتدبير. لكن هذه المزايا لا تعني أنها تتفوق تلقائياً على مرجان في جميع جوانب تجربة التسوق.
إن المقارنة الحقيقية يجب أن تنطلق من تنوع العرض، وجودة المنتوج، والأسعار، وشروط التخزين، واحترام معايير السلامة الغذائية، ومدى الاستجابة لاحتياجات المستهلك. ومن هذه الزاوية، يحق لنا أن نطرح مرجان باعتباره تجربة تجارية مغربية قادرة على منافسة أسماء أوروبية كبيرة، بل والتفوق عليها في بعض الجوانب المرتبطة بالمنتوج المحلي وخصوصية المائدة المغربية.
لقد علمتنا أوروبا احترام مؤسساتها التجارية، لكنها علمتنا أيضاً ألا نقلل من قيمة ما نملكه في المغرب. فليس كل متجر أوروبي أفضل بالضرورة، وليس كل منتوج مغربي أقل جودة. وبين رفوف إيديكا الألمانية وكوفلاند التشيكية وكارفور الفرنسية وألبرت هاين الهولندية، يظل لمرجان المغربي مكانه في هذه المقارنة، بما يقدمه من تنوع وارتباط بالمنتوج الوطني.
المطلوب اليوم ليس التطبيل لمرجان ولا إعفاءه من النقد، بل تشجيعه على تطوير خدماته، وتحسين جودة العرض، وتعزيز المنافسة، وحماية القدرة الشرائية. فالاعتزاز بالمنتوج الوطني لا يتعارض مع المطالبة بالأفضل، بل يبدأ من الاعتراف بما تحقق والسعي إلى ما هو أحسن.
جواد المصطفى صحفي دولي



