جماعة أولاد رحمون بإقليم الجديدة.. غيابات أستاذ تعيد الجدل إلى الواجهة، وأين إدارة المؤسسة والمراقبة التربوية؟
جواد المصطفى

تعود قضية الغياب المتكرر لأحد الأساتذة بإحدى المؤسسات التعليمية التابعة لجماعة أولاد رحمون، دائرة الحوزية، بإقليم الجديدة، إلى الواجهة من جديد، بعدما توصلنا بمعطيات تفيد بأن مظاهر الغياب التي أُثيرت بشأنها تساؤلات خلال السنة الماضية يُشتبه في استمرارها خلال الموسم الدراسي الحالي، وهو ما يثير قلقاً مشروعاً لدى الساكنة بشأن السير العادي للدراسة وحقوق التلاميذ في التمدرس.
الخطير في هذه المعطيات ليس فقط ما يُثار بشأن غياب الأستاذ المعني، وإنما أيضاً التساؤلات المطروحة حول دور إدارة المؤسسة ومدى قيامها بواجبها في تتبع الحضور والغياب، وتوثيق الحالات غير المبررة، وإخبار الجهات المختصة عند الاقتضاء. فالمؤسسة التعليمية ليست ضيعة خاصة، والمدرسة العمومية ليست مجالاً للتصرف وفق الأهواء، بل مرفق عمومي تحكمه قواعد الانضباط والمسؤولية والمحاسبة.
وتشير المعلومات التي توصلنا بها إلى وجود تساؤلات حول ما إذا كانت التقارير الإدارية المتعلقة بالغياب قد أُنجزت ورُفعت إلى الجهات المختصة، أم أن هناك تقصيراً في التتبع والتبليغ. وهي نقاط تستدعي افتحاصاً إدارياً جاداً، بعيداً عن الأحكام المسبقة، لتحديد المسؤوليات والتحقق من حقيقة ما يجري داخل المؤسسة.
كما تثار تساؤلات بشأن ما إذا كان الانتماء النقابي للأستاذ المعني يُستحضر في النقاش المحلي باعتباره سبباً محتملاً لشعور البعض بوجود حصانة غير معلنة. والحال أن الانتماء النقابي حق مشروع يكفله القانون، لكنه لا يعفي أي موظف من واجباته المهنية، كما لا يجوز اتخاذه ذريعة لاستهدافه أو المساس بحقوقه. الفيصل الوحيد هو الوقائع الموثقة والقانون.
وتؤكد الساكنة، وفق المعطيات المتداولة، ضرورة تدخل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالجديدة، وإيفاد لجنة مختصة للتحقق من سجلات الحضور والغياب، والاطلاع على التقارير الإدارية، والاستماع إلى الأطراف المعنية، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا ثبت وجود إخلال بالواجب المهني. كما يتعين فحص مدى قيام إدارة المؤسسة والمصالح التربوية المختصة بمهام المراقبة والتتبع.
وتفيد المعطيات المتوفرة لدينا بأننا نتوفر على تسجيل مصور مرتبط بالموضوع، ونعتبره عنصراً يستوجب التحقق من مضمونه وسياقه، دون اعتباره وحده دليلاً حاسماً على جميع الادعاءات المتداولة. كما نؤكد أن أي إجراء تأديبي، بما فيه الإحالة على المجلس التأديبي أو غيره من المساطر القانونية، يظل من اختصاص الجهات الإدارية المختصة، وفقاً للقانون وبعد التثبت من الوقائع.
إن هيئة تحرير الجديدة وان تتابع هذا الملف عن قرب، وتطالب بفتح تحقيق إداري عاجل وشفاف، لأن مستقبل التلاميذ لا ينبغي أن يكون ضحية أي تقصير محتمل، ولأن مسؤولية الإدارة تبدأ من ضمان السير العادي للمؤسسة التعليمية. وسنواصل تتبع الملف ونشر المستجدات الموثقة، مع احترام حق جميع الأطراف في الرد والتوضيح.



