الواليدية.. أراضٍ سلالية وملفات عالقة وودادية الموظفين تفتح باب التساؤلات.. لماذا لم تجد معاناة الساكنة طريقها إلى الحل؟

الواليدية.. أراضٍ سلالية وملفات عالقة وودادية الموظفين تفتح باب التساؤلات.. لماذا لم تجد معاناة الساكنة طريقها إلى الحل؟
تعيش فئات من ساكنة جماعة الوالدية بإقليم سيدي بنور معاناة مرتبطة بوضعية الأراضي السلالية وإشكالية تسوية الوضعيات القانونية للبناء، في ملف طال انتظاره وأصبح مصدر قلق لعدد من الأسر التي تتطلع إلى حل ينهي حالة الغموض ويضمن لها الاستقرار. وفي ظل استمرار هذه المعاناة، تبرز تساؤلات مشروعة حول دور الجهات المسؤولة في البحث عن حلول قانونية، خصوصاً أن الملف يرتبط بحقوق المواطنين وبمستقبلهم داخل المنطقة التي ينتمون إليها.
وفي المقابل، فإن الحديث عن إنشاء ودادية سكنية للموظفين بجماعة الوالدية أعاد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً إذا كانت هناك إمكانية لتحريك المساطر الإدارية ودراسة الحلول المرتبطة بمشروع سكني، فلماذا لا تحظى الوضعية التي تعاني منها فئات من الساكنة بالاهتمام نفسه، من خلال فتح الملف وتحديد الإكراهات والعمل على إيجاد مخرج قانوني؟ إن المقارنة هنا لا تستهدف حق الموظفين في السكن، بل تطرح ضرورة توضيح المعايير التي تحكم تدبير هذه الملفات، وضمان الإنصاف في التعامل مع مختلف المطالب.
إن الأراضي السلالية تخضع لإطار قانوني خاص، وتسوية وضعيات البناء المرتبطة بها ليست مسألة إدارية بسيطة، بل قد تستلزم تنسيقاً بين عدة مؤسسات ومصالح مختصة. غير أن وجود إكراهات قانونية لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لاستمرار الغموض إلى أجل غير محدد، بل يستدعي تحديد طبيعة العراقيل، والجهات التي يعود إليها الاختصاص، والخطوات اللازمة لمعالجة الملف وفق القانون.
وهنا تبرز مسؤولية عامل إقليم سيدي بنور، باعتباره المسؤول الترابي الأول بالإقليم، في الوقوف على حجم هذه المعاناة، والتنسيق مع المصالح المختصة في الأراضي السلالية والتعمير والسلطات المحلية، من أجل دراسة الوضعية ورفع التقارير اللازمة إلى الجهات المركزية عند الاقتضاء. وإذا كانت هناك حلول قانونية ممكنة، فإن المطلوب هو العمل على تفعيلها، وإذا كانت هناك موانع تحول دون ذلك، فمن حق الساكنة أن تعرف حقيقتها بوضوح.
والسؤال الذي ينتظر المواطنون جواباً عنه هو هل جرى وضع ملف ساكنة الوالدية المتضررة من إشكالية الأراضي السلالية وتسوية البناء ضمن الأولويات التي تستحق المعالجة؟ وما الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية لإيجاد حل لهذه الوضعية ؟ثم ما الذي يمنع، في حال استكمال الشروط القانونية، من إعداد تصور متكامل ورفع تقرير واضح إلى الجهات المختصة، يتضمن حجم المشكلة ومطالب الساكنة والحلول الممكنة؟
إن ما يزيد من حدة هذا الملف هو استمرار مناشدات مواطنين من أبناء المنطقة للجهات المسؤولة، بل وتوجه بعضهم بنداءاتهم إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أملاً في أن تجد معاناتهم طريقها إلى الحل. وهي مناشدات تعكس، على الأقل، حجم الانتظار الذي يعيشه المعنيون، وتفرض على المؤسسات المختصة التعامل معها بالجدية اللازمة، بعيداً عن الوعود العامة أو ترك المواطنين يتنقلون بين الإدارات دون معرفة مآل ملفاتهم.
إن الواليدية ليست مجرد وجهة سياحية، بل جماعة يعيش فيها مواطنون لهم انشغالات وحقوق وانتظارات. ولا يمكن الحديث عن التنمية المحلية بمعزل عن معالجة الملفات التي تمس استقرار الأسر، كما لا يمكن أن يشعر المواطن بالإنصاف ما لم يجد أمامه مساراً واضحاً لمعالجة وضعيته. والمطلوب اليوم ليس تعطيل مشروع سكني أو التشكيك في نوايا أي طرف، وإنما معرفة كيف تتحرك المساطر، ولماذا تتأخر ملفات أخرى، وما الذي يمكن فعله لإنهاء هذا الوضع في إطار القانون.
ويدعو المجتمع المدني عامل إقليم سيدي بنور والجهات المختصة إلى توضيح حقيقة هذا الملف، ودراسة مطالب الساكنة، والعمل على إعداد تصور عملي لتسوية الوضعيات التي تسمح القوانين بتسويتها، مع تحديد المسؤوليات والآجال الممكنة وإخبار المواطنين بمآل طلباتهم. كما تؤكد الجريدة استعدادها لنشر توضيحات السلطات الإقليمية والجماعة الترابية والمصالح المعنية، احتراماً لحق الرد وحرصاً على تقديم معطيات دقيقة للرأي العام.
فإذا كانت معالجة هذا الملف ممكنة عبر التنسيق الإداري وإعداد التقارير اللازمة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو ما الذي تنتظره الجهات المعنية لفتح هذا الورش بجدية؟ أما ساكنة الواليدية فمن حقها أن تعرف أين وصل ملفها، ومن واجب المؤسسات أن تقدم لها أجوبة واضحة، لأن الإنصاف لا يتحقق بالصمت، وإنما بالعمل والشفافية واحترام القانون.



