أخبار وطنيةأعمدة الرأيإقليم الجديدةإقليم سيدي بنور

إقليم سيدي بنور على صفيح ساخن.. هل تتحول الصداقة بين بعض القياد ورؤساء الجماعات إلى مظلة لحجب التقارير عن وزارة الداخلية؟

جواد المصطفى

إقليم سيدي بنور على صفيح ساخن.. هل تتحول الصداقة بين بعض القياد ورؤساء الجماعات إلى مظلة لحجب التقارير عن وزارة الداخلية؟

بإقليم سيدي بنور، تفرض مجموعة من التساؤلات نفسها بشأن أداء بعض رجال السلطة، ومدى التزامهم بواجب رفع التقارير الإدارية حول الوقائع والتجاوزات المحتملة داخل عدد من الجماعات الترابية. تساؤلات لا يمكن التعامل معها بمنطق التجاهل، خصوصاً حين يتعلق الأمر بادعاءات عن علاقات شخصية وصداقات تجمع بعض القياد ورؤساء جماعات، في وقت يثار فيه الشك حول ما إذا كانت جميع الوقائع التي تستوجب الإخبار قد وصلت فعلاً إلى الجهات المختصة.

لسنا هنا بصدد محاكمة النوايا، ولا توزيع صكوك الاتهام، وإنما نطرح سؤالاً جوهرياً يمس صميم المسؤولية الإدارية هل يؤدي بعض رجال السلطة مهامهم بالحياد والاستقلالية اللذين يفرضهما القانون، أم أن حسابات العلاقات الشخصية قد تضعف، في بعض الحالات، واجب التبليغ ورفع التقارير؟ فالصداقة ليست جريمة، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى حصانة إدارية، ولا يجوز أن تصبح العلاقات الخاصة، إن ثبت تأثيرها، سبباً في تعطيل المساطر أو غض الطرف عن وقائع تستوجب التدخل.

إن القائد أو الباشا ليس مجرد مسؤول يحمل صفة إدارية، بل هو ممثل للسلطة العمومية، ومهمته تقتضي اليقظة والحياد والتعامل مع الوقائع وفق القانون، دون تمييز بين رئيس جماعة تربطه به علاقة شخصية وآخر لا تربطه به أي علاقة. وأي إخلال محتمل بهذا المبدأ يستوجب التحقق، لأن خطورة الأمر لا تكمن فقط في واقعة قد لا يُرفع بشأنها تقرير، بل في احتمال اهتزاز الثقة في حياد الإدارة الترابية وقدرتها على التعامل مع الجميع بالمعايير نفسها.

من هنا، نضع وزارة الداخلية أمام مسؤوليتها في التحقق من هذه التساؤلات، وندعو إلى فتح افتحاص إداري جاد بشأن الحالات التي تتوفر حولها معطيات قابلة للتحقق، للتأكد من إنجاز التقارير المطلوبة ورفعها إلى الجهات المختصة، وتحديد ما إذا كان هناك تقصير أو إخلال بالواجب المهني. فالمطلوب ليس تصفية الحسابات مع مسؤولين، وإنما كشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات على أساس الوقائع والأدلة، بعيداً عن المجاملة أو الانتقائية.

وإذا كانت الإدارة الترابية تؤكد باستمرار أن القانون فوق الجميع، فإن الامتحان الحقيقي يبدأ عندما يتعلق الأمر بمسؤول تربطه علاقة شخصية بمسؤول آخر.هنا تحديداً تتجلى قيمة الحياد، وهنا يجب أن تكون المساطر أقوى من الصداقات، والمؤسسات أقوى من الحسابات الضيقة. أما إذا ثبت أن تقريراً واجباً لم يُرفع بسبب علاقة شخصية أو تدخل غير مشروع، فإن الأمر لن يبقى مجرد اختلاف في التقدير، بل سيستوجب تحديد المسؤوليات وفق القوانين الجاري بها العمل.

إن إقليم سيدي بنور ليس خارج نطاق المساءلة، وأي مسؤول عمومي، مهما كانت صفته أو علاقاته، مطالب بأداء واجبه كاملاً. ومن حق الرأي العام أن يعرف ما إذا كانت التقارير الإدارية تُرفع كما ينبغي، وما إذا كانت آليات المراقبة الداخلية تقوم بدورها، وما إذا كانت هناك حاجة إلى مراجعة بعض الملفات التي تحوم حولها تساؤلات جدية.

السؤال الذي نضعه اليوم أمام وزارة الداخلية واضح ولا يحتمل الالتفاف هل ستفتح الوزارة تحقيقاً إدارياً للتأكد من حقيقة هذه المعطيات، والتحقق من مدى احترام بعض القياد والباشوات بإقليم سيدي بنور لواجب رفع التقارير، أم ستظل هذه التساؤلات معلقة دون جواب؟

فالسلطة مسؤولية، والحياد التزام، والتقارير الإدارية ليست أوراقاً شكلية يمكن التعامل معها وفق المزاج أو العلاقات. ومن يتولى مسؤولية تمثيل الدولة مطالب بأن يكون وفياً للقانون قبل أي اعتبار آخر. أما الصداقة، فمكانها الحياة الخاصة؛ وأما المسؤولية العمومية، فلا تحكمها إلا القوانين والمصلحة العامة.

وتؤكد “هيئة تحرير الجديدة وان “أنها رصدت معطيات بشأن علاقات بين بعض رجال السلطة ورؤساء جماعات بإقليم سيدي بنور، وتطالب وزارة الداخلية بالتدخل والتحقق منها. وفي حال استمرار الصمت، سننشر ما نتوفر عليه من معطيات موثقة، بكل مهنية ومسؤولية، مع ضمان حق المعنيين في الرد والتوضيح. فالصحافة لا تساوم على حق الرأي العام في معرفة الحقيقة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى