جماعة الوليدية تتحول إلى قلعة مغلقة.. 17 عضواً يصوتون على السرية الدورة والرئيس يمنع الصحافة! أين عامل إقليم سيدي بنور؟
جواد المصطفى

ما يحدث داخل جماعة الوليدية لم يعد مجرد واقعة عابرة أو سوء تفاهم مع صحفي مهني، بل أصبح عنواناً مقلقاً لطريقة تدبير مؤسسة منتخبة يبدو أن رئيسها اختار أن يضع بينها وبين الصحافة والساكنة أبواباً مغلقة. دورة استثنائية بنقطتين في جدول الأعمال، لكنها تحولت إلى مشهد يختزل أزمة الشفافية واحترام الحق في الوصول إلى المعلومة.
المثير للاستغراب أن رئيس الجماعة لم يكتف بإبعاد الرأي العام عن أشغال الدورة، بل منع صحفياً مهنياً من أداء مهمته الإعلامية وتغطية اجتماع يتعلق بتدبير الشأن المحلي. فمن أعطى للرئيس الحق في التعامل مع مقر الجماعة وكأنه ملك خاص؟ ومن نصّبه وصياً على الصحافة، يوزع تصاريح الحضور والمنع حسب مزاجه؟
والأكثر إثارة للتساؤل أن 17 عضواً بالمجلس صوتوا بطريقة على سرية، دورة غابت عنها الصحافة والساكنة. وهنا لا نتحدث عن سرية التصويت وحدها، التي تخضع لشروط قانونية محددة، بل عن إغلاق أشغال مؤسسة منتخبة أمام أعين المواطنين، وعن ضرورة الكشف عن السند القانوني الذي استند إليه الرئيس لاتخاذ قرار المنع وإبعاد الإعلام.
السيد عامل إقليم سيدي بنور، هل تعلمون ما يحدث داخل جماعة الوليدية؟هل وصل إلى علمكم أن الصحافة تُمنع من مواكبة دورات المجلس، وأن هذا الوضع أصبح، بحسب ما سبق أن رصدناه ونشرناه، يتكرر منذ تولي الرئيس الحالي المسؤولية؟ أم أن إغلاق أبواب الجماعة أصبح أمراً عادياً لا يستحق حتى الاستفسار؟
إن دور عامل الإقليم لا ينبغي أن يقتصر على تتبع المراسلات والأنشطة الرسمية، بل يمتد، في حدود الاختصاصات القانونية، إلى السهر على احترام القانون ومواكبة السير العادي للمؤسسات الجماعية. لذلك ننتظر توضيحاً بشأن هذه الممارسات، والتحقق من قانونية منع الصحافة، بدل أن تبقى الأسئلة معلقة والساكنة خارج دائرة ما يجري داخل مجلسها.
السيد الرئيس، من منحكم الحق في تحويل جماعة الوليدية إلى فضاء مغلق؟ هل أصبح حضور الصحفيين يشكل تهديداً لتدبيركم؟ أم أنكم لا تريدون أن يرى الرأي العام كيف تُناقش الملفات وتُتخذ القرارات؟ المؤسسات المنتخبة ليست إدارات شخصية، والرئاسة ليست سلطة مطلقة، والتفويض الانتخابي ليس شيكاً على بياض.
إن المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 113.14 تؤطر مبدأ علنية جلسات المجلس، مع مراعاة الاستثناءات والشروط التي ينص عليها القانون. وبالتالي، فإن إعلان السرية أو منع الصحافة لا يمكن أن يتحول إلى قرار مزاجي، ولا يجوز استعمال الاستثناءات القانونية ذريعة لإقصاء الإعلام دون سند واضح ومعلل.
والأخطر من كل ذلك أن هذا السلوك يبعث برسالة سلبية إلى الساكنة: أن ما يجري داخل مجلسها ليس من حقها معرفته، وأن الصحفي الذي يحاول نقل الوقائع يمكن إبعاده بمجرد قرار من الرئيس. إنها عقلية لا تنسجم مع مفهوم الديمقراطية المحلية ولا مع مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
لقد سبق أن أثار الإعلام مسألة تكرار سرية دورات المجالس بإقليم سيدي بنور، وها نحن أمام واقعة جديدة بجماعة الوليدية تعيد السؤال بقوة: هل أصبحت السرية ثقافة في تدبير الشأن المحلي؟ وهل يدرك المسؤولون أن المنتخبين يدبرون المال العام والمرافق العمومية، وليس ممتلكاتهم الخاصة؟
رسالتنا إلى رئيس جماعة الوليدية واضحة: لن تتحول الصحافة إلى ضيف تستأذنونه لممارسة مهنتها، ولن تصبح المؤسسات المنتخبة مناطق محظورة على أعين الرأي العام. ورسالتنا إلى السيد عامل إقليم سيدي بنور أوضح: المطلوب ليس الصمت، بل التحقق والتوضيح واتخاذ ما يلزم قانوناً. فالوليدية ليست ضيعة انتخابية، ومقر الجماعة ليس ملكاً للرئيس، والشفافية ليست منّة يمنحها المسؤول للصحافة متى شاء. من لا يحتمل مراقبة الصحافة، لا ينبغي أن يتهرب من أسئلة المواطنين.



