صورة واحدة قد تهدد أمن الوطن.. نداء إلى المغاربة: لا تصوروا تحركات الجيش المغربي
المصطفى جواد

في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية وسيلة سهلة لتوثيق كل ما تقع عليه أعيننا، تبرز مسؤولية وطنية لا تقل أهمية عن مسؤولية المؤسسات المكلفة بحماية البلاد مسؤولية المواطن في الحفاظ على أمن الوطن، وعدم تحويل مواقع التواصل الاجتماعي إلى فضاء مفتوح لتداول معلومات قد تكون حساسة أو قابلة للاستغلال.
ومن هذا المنطلق، نوجه نداءً إلى عموم المواطنات والمواطنين المغاربة، بضرورة التحلي باليقظة والحس الوطني، وتجنب تصوير أو نشر مقاطع فيديو وصور توثق تحركات القوات المسلحة الملكية، سواء تعلق الأمر بانتقال وحدات عسكرية أو مرور قوافل تضم آليات ومعدات عسكرية أو تحركات ميدانية ذات طبيعة حساسة.
قد يعتقد البعض أن التقاط صورة لقافلة عسكرية أو نشر مقطع فيديو قصير لا يتجاوز مجرد مشاركة لحظة عابرة مع الأصدقاء والمتابعين، لكن الحقيقة أن الصورة قد تحمل تفاصيل تتجاوز ما يظهر على الشاشة فقد تكشف الموقع الجغرافي، والتوقيت، وطبيعة المعدات، واتجاه التحرك، وغيرها من المعطيات التي يمكن تجميعها وتحليلها واستغلالها من أطراف قد لا تتمنى الخير للمغرب.
والأخطر من ذلك أن سرعة انتشار المحتوى الرقمي تجعل السيطرة على الصور والفيديوهات المنشورة أمراً بالغ الصعوبة، إذ يمكن إعادة تداولها وحفظها ونقلها خارج سياقها الأصلي، حتى بعد حذفها من الحساب الذي نشرها أول مرة. لذلك فإن ما يراه البعض مجرد محتوى عادي قد يتحول، دون قصد، إلى معلومة ذات قيمة أمنية.
إن هذا النداء لا يستهدف تقييد العمل الصحفي المسؤول أو المساس بحق المواطنين في نقل الأخبار، وإنما يدعو إلى التمييز بين التغطية الإعلامية المشروعة وبين نشر تفاصيل قد تمس بسرية التحركات العسكرية وسلامة الجيش المغربي والمنشآت. فالمهنية تقتضي احترام الضوابط الأمنية، والتثبت من طبيعة المعلومات قبل نشرها، وعدم تحويل السبق الرقمي إلى مخاطرة غير محسوبة.
كما أن حماية الوطن ليست مسؤولية الجنود ورجال الأمن وحدهم، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من سلوك المواطن في الشارع، وتمتد إلى ما ينشره على هاتفه وحساباته الرقمية. وليس من الضروري أن يكون الإنسان خبيراً عسكرياً حتى يدرك أن بعض المعلومات يجب ألا تتحول إلى مادة متاحة للجميع.
رسالتنا واضحة قبل أن ترفع هاتفك لتصوير قافلة عسكرية، فكر في العواقب. وقبل أن تضغط على زر النشر، تذكر أن أمن المغرب وسلامة جنوده أغلى من المشاهدات والإعجابات والتعليقات.
فلنكن جميعاً شركاء في حماية أمن المملكة، ولنترك للقوات المسلحة الملكية أداء مهامها في ظروف تحفظ سلامة أفرادها وسرية تحركاتها.
عاش المغرب آمناً مستقراً، وحفظ الله القوات المسلحة الملكية وسائر حماة الوطن.



