إقليم الجديدة يعيد ترتيب أوراقه.. الطرمونية في الصدارة والفاطمي خارج القبة وأيمن بايزيد يدخل من بوابة الشباب
الجديدة وان

لم تكن انتخابات 2026 بإقليم الجديدة مجرد عملية اقتراع انتهت بإعلان أسماء الفائزين، بل شكلت محطة أعادت ترتيب عدد من الأوراق داخل المشهد السياسي المحلي، وأكدت مرة أخرى أن الخريطة الانتخابية لا تبقى ثابتة وأن صندوق الاقتراع قادر على تغيير موازين الحضور السياسي.
ستة مقاعد، وستة أسماء، لكن خلف الأرقام حكاية سياسية أكبر.
مبارك الطرمونية خرج من هذه المحطة الانتخابية في صدارة النتائج، بأزيد من 30 ألف صوت وفق المعطيات المتداولة، ليؤكد حضوره داخل دائرة انتخابية تعرف منافسة قوية وتعدد الأقطاب.
في المقابل، شكل خروج مولاي المهدي الفاطمي من البرلمان أحد أبرز عناوين هذه الانتخابات. فالرجل كان حاضراً خلال الولاية السابقة، وراكم حضوراً برلمانياً وإعلامياً، لكن النتيجة الانتخابية هذه المرة حملت رسالة مختلفة.
وهنا تبدأ القراءة الحقيقية.
فالسياسة الانتخابية لا تُقاس فقط بعدد الأسئلة والمداخلات أو حجم الحضور في المنصات، وإنما تتقاطع فيها عوامل متعددة: التنظيم، التواصل مع الناخبين، الحضور المحلي، صورة المرشح، الخطاب الانتخابي، والقدرة على إقناع الناخب بأن صوته سيترجم إلى عمل بعد يوم الاقتراع.
أما المفاجأة الأخرى، فهي دخول أيمن بايزيد، البالغ 24 سنة، إلى البرلمان لأول مرة، ليكون بذلك الوجه الجديد في تركيبة ممثلي الإقليم.
أيمن، باعتباره نجل البرلماني السابق يوسف بيزيد، يدخل المؤسسة التشريعية وهو يحمل اسماً له تجربة سابقة، لكنه سيجد نفسه مطالباً بصناعة تجربته الخاصة، بعيداً عن أي مقارنة مع والده.
المشهد الجديد إذن لا يتعلق فقط بمن فاز ومن خسر، وإنما بما سيأتي بعد الانتخابات.
الجديدة وإقليمها أمام ستة برلمانيين، أغلبهم من أصحاب التجربة السابقة، إلى جانب وجه شاب جديد، وكل واحد منهم أمام امتحان مختلف: كيف سيتحول المقعد البرلماني إلى مرافعة حقيقية عن قضايا المواطنين؟
الصحة، التعليم، التشغيل، النقل، الاستثمار، البنيات التحتية، العالم القروي، والشباب.. كلها ملفات ستكون أمام البرلمانيين الجدد، وستكون مواقفهم وحضورهم تحت أنظار الرأي العام.
وهنا بالضبط تظهر أهمية الإعلام المحلي.
“الجديدة وان” لم تكن تنتظر نهاية الانتخابات لتبدأ قراءة المشهد، بل تتابع التفاصيل قبل وأثناء وبعد الاستحقاق، لأن دور الصحافة لا ينتهي عند إعلان النتائج.
القوة الحقيقية للإعلام ليست في التصفيق للفائز ولا في جلد الخاسر، وإنما في طرح الأسئلة الصعبة، تتبع الوعود، مراقبة الأداء، وإعطاء المواطن المعلومة التي تمكنه من فهم ما يجري حوله.
الانتخابات أعادت ترتيب المقاعد، لكن المواطن هو من سيحدد قيمة هذه الولاية من خلال ما سيراه على أرض الواقع.
اليوم انتهت المنافسة الانتخابية.
وغداً تبدأ المنافسة من نوع آخر منافسة الأداء، الحضور، المرافعة، والوفاء بالثقة.
الجديدة وان ستبقى في قلب هذا المشهد، بعين الصحافة وقلم الصحفي، تتابع الفائز والخاسر بنفس المسافة، لأن العنوان الحقيقي للمرحلة المقبلة ليس من جلس على كرسي البرلمان، بل ماذا سيفعل بهذا الكرسي من أجل الجديدة ودكالة.



