شواهد طبية مشبوهة تربك الزمن المدرسي بالجديدة… من يحمي حق التلميذ في التعلم؟
الجديدة وان

شواهد طبية مشبوهة تربك الزمن المدرسي بالجديدة… من يحمي حق التلميذ في التعلم؟
الجديدة وان
لم يعد الحديث عن الشواهد الطبية داخل بعض المؤسسات التعليمية بمدينة الجديدة مجرد حالات معزولة تفرضها ظروف صحية حقيقية، بل تحول في عدد من الحالات إلى ظاهرة مقلقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مصداقيتها، وحول الجهات التي يفترض أن تراقبها وتضع لها حدودًا واضحة. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الشهادة الطبية وثيقة إنسانية تحمي كرامة الموظف وصحته، أضحت، في بعض السياقات، وسيلة للتحايل وتعطيل السير العادي للدراسة، في غياب آليات صارمة للمراقبة والمساءلة.
واقع الحال بالجديدة يكشف، حسب معطيات متداولة في الأوساط التربوية، عن حالات متكررة لأساتذة يتغيبون لفترات طويلة بشواهد طبية قد تمتد لأسابيع أو حتى أشهر، دون أن تُفعّل مسطرة الخبرة الطبية المضادة بشكل جدي، وهي الآلية القانونية التي من شأنها أن تحسم الجدل وتؤكد أو تنفي الحالة الصحية المبررة للغياب. الأخطر من ذلك أن بعض هذه الغيابات تتكرر داخل نفس المؤسسات، وبنفس السيناريو، وكأن الأمر أصبح “روتينًا إداريًا” لا يثير الانتباه.
الضحية الأولى والأخيرة في هذه المعادلة المختلة هو التلميذ بالجديدة. فكيف يمكن الحديث عن جودة التعليم أو تكافؤ الفرص في ظل غياب متكرر لأطر التدريس؟ وكيف يمكن ضمان استمرارية التعلمات في أقسام تتحول إلى فضاءات فارغة أو إلى حصص ترقيعية؟ إن الزمن المدرسي ليس رقمًا يمكن تعويضه بسهولة، بل هو عنصر أساسي في بناء التحصيل العلمي للتلاميذ.
وإذا كانت المديرية الإقليمية بالجديدة تُتهم من طرف عدد من الفاعلين التربويين بعدم التفاعل الصارم مع هذه الحالات، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول دور المراقبة الإدارية، وحول مدى تفعيل القوانين المنظمة للغياب المرضي. فالتقاعس أو التغاضي، أياً كانت مبرراته، يُسهم بشكل مباشر في تكريس هذا الوضع ويشجع على استمراره، وهو ما يضع مصداقية التدبير التربوي على المحك.
إن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم بالشعارات، بل تستدعي إجراءات عملية وحازمة، في مقدمتها:
* التفعيل الفوري والمنهجي للخبرة الطبية المضادة في كل حالة غياب طويلة أو مشكوك فيها؛
* ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الإدارات التي يثبت تقصيرها في المراقبة؛
* اعتماد نظام رقمي لتتبع الشواهد الطبية وتاريخها وتكرارها؛
* تشديد العقوبات في حالات التزوير أو الاستعمال غير المشروع للشواهد الطبية؛
* ضمان تعويض الأساتذة الغائبين بشكل سريع لتفادي هدر الزمن المدرسي.
إن الدفاع عن كرامة الأستاذ لا يعني الصمت عن التجاوزات، كما أن حماية الحق في الصحة لا يجب أن تكون على حساب الحق في التعلم. وبين هذا وذاك، تبقى الحاجة ملحة لإعادة التوازن داخل المنظومة التعليمية بالجديدة، عبر إرساء ثقافة المسؤولية والشفافية.
فإما أن تتحرك الجهات الوصية بحزم لوضع حد لهذه الاختلالات، أو أن يستمر نزيف الزمن المدرسي، ومعه تتآكل ثقة الأسر في المدرسة العمومية، التي يفترض أن تكون فضاءً للإنصاف وتكافؤ الفرص، لا مجالًا للتسيب والتلاعب.



