
ست سنوات مرت على اكتمال المحطة الطرقية الجديدة، ومع ذلك لا تزال مغلقة، مكتفية بالبنية التحتية الجاهزة والممرات المؤهلة لاستقبال المسافرين، فيما تبقى بواباتها مغلقة وصمت الجهات المسؤولة سيد الموقف. المشروع، الذي انطلق في يناير 2019 وكان من المقرر تسليمه في يونيو 2020، تحول إلى رمز لتعثر المشاريع العمومية في المدينة، وسط وعود متكررة بالافتتاح القريب لم تتحقق، ومبررات مثل اكتشاف اختلالات إجرائية بعد انتهاء الأشغال تبدو غير مقنعة، وتطرح تساؤلات حول فعالية المتابعة والمحاسبة.
في المقابل، المحطة الطرقية القديمة في قلب المدينة تقدم مشهدا مأساويا. الأرضيات متشققة ومغطاة بالمياه الراكدة بعد كل هطول للأمطار، أما الممرات فتفيض بالأتربة والحفر التي تحول التنقل داخلها إلى مخاطرة يومية. مناطق الانتظار متداعية، واللافتات ممزقة، في حين يستمر المسافرون في مواجهة الفوضى والتكدس وسط الروائح الكريهة والنظافة المتدهورة، وكأن المدينة نسيت وجودهم. الصور المنتشرة على مواقع التواصل تعكس حجم الإهمال، لتصبح المحطة القديمة مرجعا حيا لفشل التدبير وعدم صيانة مرافق حيوية.
هذا التناقض بين محطة جاهزة لكنها مغلقة، وأخرى متداعية ومهملة، يوضح هشاشة الحكامة المحلية ونقص التنسيق والمتابعة. فتكلفة هذا الجمود ليست مالية فقط، بل اقتصادية واجتماعية، من فوضى التنقل، اكتظاظ حضري، وتراجع جاذبية المدينة.



