أخبار وطنية

اقتصاد الأعذار… لماذا ترتفع الأسعار في المغرب في كل الحالات؟

هيئة التحرير/محمد ازروال

في المغرب، يبدو أن ارتفاع الأسعار لم يعد يحتاج إلى سبب مقنع بقدر ما يحتاج إلى عنوان عابر في نشرات الأخبار الدولية. فبمجرد توتر في منطقة ما من العالم أو اضطراب في سوق دولية، تقفز أسعار المحروقات والذهب بسرعة داخل السوق المحلية بدعوى تقلبات الأسواق وضعف المخزون. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا تنعكس الزيادات بسرعة قياسية، بينما لا يظهر أي أثر ملموس حين تنخفض الأسعار في الخارج؟ ولماذا يسافر الارتفاع بسرعة إلى جيب المواطن، بينما يضيع الانخفاض في الطريق؟

وما إن ترتفع كلفة الطاقة حتى تبدأ سلسلة التبريرات المعهودة. الخضر والفواكه والبيض تجد تفسيرها في التقلبات المناخية، وأسعار السمك تقفز بدعوى هيجان البحر أو فترات الراحة البيولوجية أو تراجع الثروة السمكية، بل وحتى الجفاف. أما اللحوم والدواجن، فيتم التمهيد لارتفاعها كل مرة بالحديث عن غلاء الأعلاف. تتغير العناوين، لكن النتيجة تكاد تكون ثابتة: الأسعار تمضي دائما في الاتجاه نفسه.

المفارقة أن هذه القاعدة لا تتبدل مهما كانت الظروف. فإذا كان الموسم الفلاحي ضعيفا، فالتفسير هو الندرة. وإذا كان جيدا، فالذريعة تتحول إلى ارتفاع الطلب أو كلفة الإنتاج. وبين هذا وذاك، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف في سلسلة طويلة من الوسطاء، حيث يكثر الحديث عن “الشناقة” و“الفراقشية” الذين يجدون دائما مساحة للتحرك بين الضيعات والأسواق.

وفي المقابل، تواصل ثروات البلاد طريقها نحو الخارج دون صعوبات تذكر. فالصادرات الفلاحية من الخضر والفواكه والبواكر تصل إلى مختلف الأسواق العالمية، إلى جانب الفوسفاط والأسمدة والمنتوجات البحرية. وهنا يبرز سؤال بسيط لكنه محرج في الآن نفسه: كيف يمكن لبلد يصدر خيرات أرضه وبحره إلى العالم أن يظل فيه المواطن يواجه موجات متتالية من الغلاء داخل السوق الوطنية؟

وسط هذا المشهد، تبدو المعادلة غريبة: الوفرة لا تخفض الأسعار، والندرة ترفعها، والنتيجة واحدة في كل الأحوال. لذلك لم يعد النقاش اليوم فقط حول أسباب الغلاء، بل حول طبيعة الاختلالات داخل منظومة الإنتاج والتوزيع وهوامش الربح التي تتضخم بين الحقول والأسواق.

فهل يتعلق الأمر فعلا فقط بتقلبات الأسواق العالمية والظروف المناخية؟ أم أن هناك أعطابا أعمق داخل بنية السوق تجعل كل المبررات، مهما اختلفت، تنتهي دائما عند النتيجة نفسها: ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمغاربة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى