تراجع ملموس في مستوى المعيشة لدى الأسر المغربية.. معطيات رسمية تضع القدرة الشرائية تحت الضغط
هيئة التحرير/محمد ازروال

كشفت معطيات حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط عن استمرار شعور واسع لدى الأسر المغربية بتدهور مستوى المعيشة خلال الاثني عشر شهرا الماضية، في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف العيش وضغط متزايد على القدرة الشرائية.
وبحسب نفس المعطيات، فإن حوالي 78 في المائة من الأسر صرحت بتراجع مستوى عيشها، مقابل 5 في المائة فقط اعتبرت أن وضعها تحسن، فيما رأت نسبة أخرى أن الأوضاع ظلت مستقرة، وهي أرقام تعكس مفارقة اجتماعية لافتة بين الإحساس العام والقراءة الإحصائية.
هذا التفاوت يعيد طرح سؤال القدرة الشرائية في الواجهة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات اليومية، وما يرافق ذلك من تأثير مباشر على ميزانية الأسر المغربية.
وتبرز المفارقة بشكل أوضح عند مقارنة هذا الإحساس الجماعي مع بعض المؤشرات الاقتصادية التي تشير إلى قدر من الاستقرار، في وقت تعكس فيه الحياة اليومية اتجاها مختلفا يظهر في الأسواق وسلة الاستهلاك وتراجع الادخار لدى فئات واسعة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى انعكاس السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية على الواقع المعيشي، وإلى أي حد تنجح في تقليص الفجوة بين المؤشرات الرسمية والإحساس اليومي للمواطن.
كما يفتح الباب أمام سؤال أوسع حول طبيعة المرحلة الاقتصادية الراهنة، هل يتعلق الأمر بضغط ظرفي مرتبط بالسوق الدولية وارتفاع الأسعار؟ أم بتحول أعمق في بنية العيش والاستهلاك داخل المجتمع المغربي؟
أسئلة تبقى مفتوحة في انتظار توضيحات رسمية أكثر تفصيلا حول هذا التباين، وحول قدرة التدخلات العمومية على تحسين المؤشرات المعيشية للأسر في المدى القريب.



