إقليم الجديدةتربية وتعليم

هل تحولت بعض جمعيات الآباء بالجديدة إلى صناديق مالية بلا حسيب ولا محاسبة؟

جواد المصطفى

 

يبدو أن الحديث عن إصلاح المدرسة العمومية بإقليم الجديدة أصبح مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بينما الواقع داخل عدد من المؤسسات التعليمية يكشف حجم التناقض الصارخ بين الأموال التي تُجمع سنوياً باسم “جمعيات الآباء” وبين الوضع الحقيقي الذي يعيشه التلاميذ داخل مؤسسات تفتقد لأبسط شروط الكرامة والصيانة.

ففي الوقت الذي يؤدي فيه أولياء الأمور واجبات الانخراط مع بداية كل موسم دراسي، ما تزال مراحيض بعض المدارس في وضع كارثي، والأعشاب تحاصر الساحات، والتجهيزات مهترئة، والأنشطة شبه غائبة، دون أن يجد الآباء أي توضيح حقيقي حول مصير هذه الأموال أو أوجه صرفها، في غياب تقارير مالية واضحة تُعلّق داخل المؤسسات أو تُعرض على المنخرطين كما يفرضه منطق الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

الأرقام وحدها كفيلة بطرح أكثر من علامة استفهام. فمؤسسة تضم حوالي 1500 تلميذ، وبمعدل انخراط يصل إلى 50 درهماً للتلميذ الواحد، يمكن أن تُدر ما يقارب 75 ألف درهم سنوياً، وهو مبلغ ليس بالهين، ومع ذلك لا ينعكس بشكل واضح على واقع المؤسسة ولا على ظروف تمدرس التلاميذ.

المثير للاستغراب، أن بعض جمعيات الآباء تحولت مع مرور الوقت إلى هياكل صامتة لا يظهر أثرها إلا خلال فترة جمع واجبات الانخراط، بينما يغيب أي تواصل جدي مع الأسر حول المداخيل والمصاريف، وكأن الأمر يتعلق بمال خاص لا بأموال مرتبطة بمصلحة التلاميذ والمؤسسة العمومية.

ورغم وجود جمعيات تشتغل بضمير وتستحق الإشادة، فإن ما يجري داخل مؤسسات أخرى يفرض طرح أسئلة محرجة حول طرق التدبير والمراقبة، وحول الجهة التي يفترض أن تتابع مالية هذه الجمعيات وتراقب مدى احترامها للقوانين المنظمة للعمل الجمعوي داخل المؤسسات التعليمية.

اليوم، لم يعد الصمت مقبولاً أمام هذا الغموض، خصوصاً في ظل تزايد شكايات عدد من أولياء الأمور الذين يتساءلون عن سبب استمرار تدهور أوضاع بعض المدارس رغم المبالغ التي يتم استخلاصها سنوياً باسم دعم المؤسسة.

إن فتح افتحاص حقيقي لمالية بعض جمعيات الآباء أصبح ضرورة، ليس من باب التشهير أو تصفية الحسابات، بل حمايةً للمال المرتبط بالتلميذ، وترسيخاً لثقافة الشفافية داخل المدرسة العمومية، لأن المؤسسة التعليمية ليست ضيعة خاصة، وأموال الانخراط ليست صندوقاً مجهول المصير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى