اختلالات بشركات يملكها برلماني وسياسي بالجديدة تضع مفتشية الشغل أمام مسؤولية التدخل
المصطفى جواد

في وقت تتعالى فيه الدعوات لتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية حقوق الشغيلة، تكشف معطيات ميدانية مقلقة عن وجود اختلالات داخل شركات بالحي الصناعي بمدينة الجديدة، تعود ملكيتها لبرلماني وأخرى لسياسي، ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام قانون الشغل ودور الجهات المختصة في المراقبة والتدخل.
شهادات متطابقة لعدد من العمال تفيد بأن ظروف العمل داخل هذه الشركات لا ترتقي إلى الحد الأدنى من الكرامة المهنية. يشتغل العمال لساعات طويلة مقابل أجور محدودة، دون الاستفادة من أي تعويضات أو تحفيزات مادية، وفي غياب كامل لنظم الترقية أو التقدير المهني، ما يعمّق الإحساس بالحيف والتهميش. بعض العمال يتقاضون أجورًا زهيدة تصل إلى 3000 درهم شهريًا مقابل عمل شاق وطويل، وهو ما يعكس استغلالًا صارخًا للشغيلة ويبرز التجاوزات القانونية داخل هذه الوحدات الصناعية.
المثير في هذا الملف، حسب المصادر نفسها، هو صعوبة ولوج مفتشي الشغل إلى هذه الشركات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى خضوعها للمراقبة القانونية. ويزيد الوضع تعقيدًا كون أحد المالكين يجمع بين الصفة السياسية والتمثيلية، ما قد يخلق نوعًا من الحرج أو التردد لدى بعض الجهات في ممارسة مهامها الرقابية.
وتزداد حدة هذه الاختلالات حين يتعلق الأمر بحقوق أساسية يكفلها القانون، مثل الاستفادة من العطل، خاصة خلال المناسبات الوطنية. وقد شدد الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة على أهمية صيانة كرامة المواطن واحترام حقوقه الاجتماعية، بما فيها الحق في الراحة والتعويض عن العمل خلال أيام العطل.
في سياق متصل، أثارت أوضاع فئات عمالية أخرى بحي الجامعي، من بينها عمال النظافة الذين يتقاضون أجورًا لا تتجاوز 1300 درهم شهريًا، قلق المجتمع المحلي، ما يعكس واقعًا اجتماعيًا صعبًا يستدعي تدخل الجهات المختصة لضمان الحد الأدنى للأجور وشروط عمل لائقة.
إن استمرار مثل هذه الممارسات داخل وحدات صناعية يفترض أن تكون نموذجًا في احترام القانون، خاصة عندما يكون مالكوها من المنتخبين، يسيء لصورة العمل السياسي، ويقوّض الثقة في المؤسسات، ويطرح ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى مفتشية الشغل، باعتبارها الجهة المخول لها قانونًا مراقبة ظروف العمل، والتدخل عند تسجيل خروقات، للقيام بزيارات ميدانية دقيقة، وفتح تحقيقات شفافة، واتخاذ ما يلزم لضمان احترام القانون وحماية حقوق العمال.
فالكرامة العمالية وأجر العمل الشريف لا يجب أن يبقيا رهينة النفوذ السياسي، والقانون يجب أن يُطبّق على الجميع دون استثناء، لأن بناء اقتصاد سليم يمر أولًا عبر ضمان العدالة داخل فضاءات العمل.



