إقليم الجديدة

من “حياة الماعز” إلى واقع الاستغلال بالجديدة… سبع فقرات تكشف المستور

هيئة التحرير/الجديدة وان

في فيلم The Goat Life، تابع العالم قصة عمال من الهند سقطوا في فخ الاستغلال بالصحراء خليج ، حيث تحولت حياتهم إلى جحيم يومي تحت وطأة القهر والعمل الشاق. لكن ما لا يدركه كثيرون، أن هذه الصورة ليست بعيدة عنا، بل تتكرر بأشكال مختلفة داخل المغرب، وتحديداً بمدينة الجديدة، حيث يعيش عمال النظافة بالحي الجامعي وضعاً لا يقل قسوة.

داخل هذا الفضاء الذي يُفترض أن يكون منارة للعلم والقانون، تتكشف ممارسات صادمة تمس أبسط حقوق الشغيلة. فعمال النظافة، الذين يؤدون خدمات أساسية، يجدون أنفسهم في مواجهة استغلال ممنهج من طرف شركات المناولة، التي حولت العمل إلى وسيلة لتحقيق أرباح على حساب الكرامة الإنسانية.

أولى مظاهر هذا الاستغلال تتجلى في الأجور الهزيلة التي لا تتجاوز 1200 درهم، وهو مبلغ لا يحترم الحد الأدنى القانوني للأجر. هذا الوضع يشكل خرقاً واضحاً لمقتضيات قانون الشغل، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول الجهات التي تسمح باستمرار هذه التجاوزات دون تدخل حازم.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى ما يمكن وصفه بالتدليس في التصريحات، حيث يتم التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بأجور تصل إلى 1700 درهم، في تناقض صارخ مع ما يتقاضاه العمال فعلياً. هذا السلوك لا يسيء فقط إلى العمال، بل يضرب في العمق مبدأ الشفافية ويكشف عن ممارسات ملتوية.

المؤسف في هذا الملف هو الصمت الذي يلف المؤسسة الجامعية، التي يُفترض أن تكون أول من يسهر على احترام القانون داخل أسوارها. فالتغاضي عن مثل هذه الأوضاع يضعها في موقع المساءلة، ويجعلها شريكاً غير مباشر في تكريس هذا الواقع المختل.

في ظل هذا الوضع، يجد العمال أنفسهم عالقين بين الحاجة إلى لقمة العيش والخوف من فقدان العمل، ما يدفعهم إلى القبول بشروط مجحفة. إنها معادلة قاسية تجعل الكرامة تُداس يومياً، وتحوّل العمل من حق إلى معاناة مستمرة.

في ختام هذا الملف، يبقى عمال النظافة بالحي الجامعي بالجديدة أسرى حياة الماعز صامتون أمام استغلال واضح، محاصرون بأجور مهينة وكرامة منتهكة. هذا الصمت، الذي يلف الجامعة والجهات المسؤولة، ليس مجرد تقاعس… بل شراكة غير معلنة في إذلال البشر. الوقت لم يعد يسمح بالمماطلة؛ فالتحرك الفوري لإيقاف هذا الاستغلال أصبح واجباً قانونياً وأخلاقياً قبل أن يتحول واقعهم إلى مأساة مستمرة لا رجعة منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى