إقليم الجديدة

فاجعتان في يوم واحد بالجديدة تعيدان السؤال: لماذا يضطر المصابون للبحث عن “السكانير” خارج المستشفى الإقليمي؟

هيئة التحرير/محمد ازروال

لم تكن حادثة الاصطدام العنيف بين دراجتين ناريتين بدوار الغنادرة بجماعة مولاي عبد الله، ضواحي الجديدة، مجرد واقعة سير عابرة، بعدما كشفت تفاصيل نقل المصابين إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس عن إشكال يتكرر كلما استقبلت المؤسسة حالات مستعجلة تتطلب تشخيصا دقيقا وسريعا. فالسائقان اللذان أصيبا بجروح خطيرة كانا في حاجة مستعجلة لإجراء فحص بالسكانير، غير أن غياب الجهاز أو تعطله داخل المستشفى اضطر أحدهما إلى التوجه نحو مصحة خاصة لإجراء الفحص، فيما وصفت حالة الآخر بالحرجة ما استدعى نقله إلى مدينة الدار البيضاء، في مشهد يطرح من جديد سؤال الجاهزية الطبية داخل أكبر مؤسسة استشفائية بالإقليم.

وتزامنت هذه التطورات مع فاجعة أكبر هزت إقليم الجديدة، بعد انقلاب سيارة لنقل العمال بدوار لحوانتة التابع لقيادة أولاد رحمون، وهي الحادثة التي خلفت ستة قتلى وثمانية جرحى في حالات متفاوتة الخطورة. وقد استنفرت الواقعة مختلف السلطات، حيث حل عامل إقليم الجديدة بالمستشفى الإقليمي لمتابعة وضعية المصابين والوقوف على ظروف التكفل بهم، في وقت توافدت فيه سيارات الإسعاف وعائلات الضحايا وسط حالة استنفار بمحيط المؤسسة الصحية.

غير أن اللحظات الأولى لاستقبال المصابين كشفت، حسب المعطيات المتوفرة، عن معطى لافت تمثل في تعطل جهاز السكانير داخل المستشفى، وهو ما دفع مندوب وزارة الصحة إلى البحث عن حلول مستعجلة لتجاوز هذا الوضع في ظل غياب مديرة المستشفى، وقد جرى التنسيق بشكل عاجل مع إحدى المصحات الخاصة بمدينة الجديدة لإجراء فحوصات السكانير للحالات الخطيرة، في وقت تجند عدد من الأطباء الشباب والأطر الصحية لمحاولة تدبير الوضع الصحي الاستثنائي.

هذه الوقائع المتزامنة تعيد إلى الواجهة إشكالا ظل يتكرر مع كل حادث خطير بالإقليم: كيف يمكن لمستشفى إقليمي يستقبل يوميا عشرات الحالات الاستعجالية أن يجد نفسه في لحظة حاسمة دون جهاز تشخيص أساسي مثل السكانير؟ وهل كان سيتم إيجاد الحلول بالسرعة نفسها لولا حضور عامل الإقليم ومتابعته المباشرة للوضع داخل المستشفى؟ أسئلة تظل مطروحة في انتظار توضيحات الجهات الصحية المعنية، خاصة وأن نقل المصابين بين المستشفى العمومي والمصحات الخاصة أو نحو مدن أخرى قد يستهلك وقتا ثمينا تكون له أحيانا كلفة إنسانية ثقيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى