مدرسة 3 مارس بالجديدة.. التلاميذ يحترمون التاسعة صباحاً، والإدارة تتركهم ينتظرون نصف ساعة! أين المديرية؟
هيئة التحرير

مدرسة 3 مارس بالجديدة.. التلاميذ يحترمون التاسعة صباحاً، والإدارة تتركهم ينتظرون نصف ساعة! أين المديرية؟
مع انطلاق الموسم الدراسي، كان يفترض أن تكون المؤسسات التعليمية 3مارس بالجديدة في مقدمة المرافق العمومية التي تجسد الانضباط واحترام الوقت، باعتبارها فضاءً لتربية الأجيال على المسؤولية والالتزام واحترام القانون.
لكن ما وقع بإحدى المؤسسات التعليمية يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير الدخول المدرسي ومدى احترام الإدارة للتوقيت الذي تم الإعلان عنه.
فبحسب المعطيات المتوفرة، تم تحديد الساعة التاسعة صباحاً موعداً للدخول، وهو توقيت التزم به التلاميذ وأسرهم، غير أن هؤلاء وجدوا أنفسهم ينتظرون أمام المؤسسة لما يقارب نصف ساعة قبل أن تبدأ الدراسة.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: إذا كان التلميذ مطالباً باحترام التوقيت، فمن المسؤول عن احترام توقيت المؤسسة؟
لا يمكن أن نطالب التلميذ بالانضباط، ونعلّمه قيمة احترام الوقت، ثم يجد نفسه أمام مؤسسة لا تلتزم بالتوقيت الذي أعلنت عنه. فالمؤسسة التعليمية ليست مكاناً عادياً، بل فضاء لتكوين المواطن، والانضباط يبدأ من المسؤول قبل المتعلم.
إن ترك عشرات التلاميذ ينتظرون لمدة طويلة دون توضيح أو تبرير واضح، في بداية موسم دراسي يفترض أن يكون منظماً ومحكماً، يكشف عن خلل في التدبير يستوجب التوضيح، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بتوقيت رسمي تم إبلاغ التلاميذ والأسر به مسبقاً.
المسؤولية هنا ليست مجرد مسألة نصف ساعة.
المسألة تتعلق بصورة المدرسة العمومية، وبمدى احترام الإدارة لالتزاماتها، وبالرسالة التي يتم توجيهها إلى جيل يُطلب منه مستقبلاً احترام المواعيد والقوانين والواجبات.
وعليه، فإن السؤال لا ينبغي أن يوجه فقط إلى إدارة المؤسسة، بل أيضاً إلى المديرية الإقليمية للتربية الوطنية
من يتحمل مسؤولية هذا الارتباك؟
وهل تم احترام التوقيت المعتمد فعلاً؟
وإذا كان هناك تغيير أو تأخير، فلماذا لم يتم إخبار التلاميذ والأسر مسبقاً؟
المطلوب اليوم ليس تبريرات فضفاضة، وإنما توضيح رسمي ومسؤول للرأي العام، ووضع حد لأي مظاهر من الارتجال أو سوء التدبير التي من شأنها المساس بحق التلاميذ في ظروف دراسية منظمة ومحترمة.
كما أن إدارة المؤسسة مطالبة، بكل وضوح، باحترام التوقيت المعلن عنه والالتزام به مستقبلاً، لأن احترام الوقت ليس شعاراً يلقن للتلاميذ داخل الأقسام، بل ممارسة يجب أن تبدأ من المؤسسة نفسها.
أما المديرية الإقليمية، فمسؤوليتها لا تقتصر على إصدار المذكرات والتعليمات، وإنما تشمل أيضاً التتبع والمراقبة والتدخل عند تسجيل أي اختلال في تدبير المؤسسات التعليمية.
فالمدرسة التي تُعلّم أبناءنا احترام الوقت، مطالبة أولاً بأن تحترم هي الوقت.
والتلاميذ الذين حضروا في الموعد المحدد أدوا واجبهم كاملاً؛ فمن سيقدم توضيحاً عن نصف الساعة التي ضاعت منهم؟



