
أسدل الستار مساء الجمعة 14 غشت على موسم مولاي عبد الله أمغار، بعد ثمانية أيام من التبوريدة والأنشطة الدينية والثقافية والفنية، في دورة رفع خلالها سقف الطموح إلى مستوى تظاهرة تستقطب ملايين الزوار وتراهن على تطوير بنياتها وتنظيمها.
وقبل انطلاق الموسم، تحدث المنظمون عن توقع استقبال نحو 7 ملايين زائر، و35 ألف خيمة، و140 سربة ونحو 2300 فارس، إلى جانب استثمارات قدرت بحوالي 36 مليون درهم لتأهيل عدد من البنيات والتجهيزات المرتبطة بالموسم.
لكن بعد إسدال الستار، ينتقل السؤال من الأرقام المتوقعة إلى الحصيلة الفعلية: كم زائرا حضر فعلا؟ كم طنا من النفايات خلف الموسم؟ كم استهلك من الماء والكهرباء؟ ما حجم المداخيل والرواج الاقتصادي الحقيقي؟ كم بلغت كلفة التنظيم؟ وما حصيلة التدخلات الطبية والأمنية والمخالفات والمحجوزات؟ والأهم، ماذا استفادت ساكنة مولاي عبد الله بعد انتهاء هذه التظاهرة؟
هذه ليست أسئلة للتشكيك في قيمة الموسم أو إنكار المجهودات المبذولة لإنجاحه، بل هي أسئلة تفرضها ضخامة التظاهرة وحجم الأرقام المعلنة حولها. فكلما كبر الموسم، ارتفعت معه الحاجة إلى الشفافية والحصيلة الدقيقة.
ومن جهة أخرى، سجلت خلال هذه الدورة ملاحظات واختلالات تنظيمية على مستوى بعض الخدمات والمرافق والتدبير الميداني، وهي أمور تستحق المعالجة والتصحيح، خصوصا إذا استمر إسناد مهمة التنظيم للشركة نفسها، حتى لا يتحول النجاح الجماهيري إلى مبرر لتجاهل مكامن الخلل، وحتى يكون التطوير شاملا للتنظيم والخدمات والحكامة، وليس للفرجة وحدها.
فموسم مولاي عبد الله أمغار لم يعد مجرد موعد صيفي عابر، بل أصبح تظاهرة تراثية وجماهيرية واقتصادية كبيرة، تستحق أن تكون لها حصيلة رسمية واضحة بعد كل دورة.
انتهت الفرجة، والآن يبدأ امتحان الأرقام.
فالنجاح الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الزوار والسربات والخيام، وإنما بما تحقق فعليا، وما أنفق، وما بقي لفائدة المنطقة وساكنتها بعد أن يغادر آخر زائر.
فهل كانت دورة 2026 فعلا استثنائية؟ الجواب هذه المرة يجب أن تقدمه الأرقام.



