رئيس جماعة أولاد احسين يهاجم الجديدة وان بدل أن يجيب عن السؤال: أين الوثائق?
جواد المصطفى أولاد احسين

رئيس جماعة أولاد احسين يهاجم الجديدة وان بدل أن يجيب عن السؤال: أين الوثائق?
لم تكن الجديدة وان تنتظر من رئيس جماعة أولاد احسين درساً في الصحافة، ولا شهادة في الحياد، ولا موعظة حول كيفية ممارسة العمل الإعلامي، كانت تنتظر جواباً واحداً فقط أين الوثائق؟
سؤال بسيط يتعلق بمرفق جماعي وبمداخيل عمومية يفترض أن تكون واضحة وقابلة للتدقيق، لكن عوض أن يحمل رد رئيس الجماعة توضيحات دقيقة مدعومة بالوثائق حول طريقة تدبير المجزرة ومداخيلها، اختار أن يوجه عتابه نحو الجريدة وأن يشكك في حيادها، وكأن السؤال الصحفي أصبح مشكلة وكأن طلب الوثائق أصبح تجاوزاً.
وهنا لا بد من طرح السؤال الحقيقي لماذا لم يكن الجواب هو الوثيقة؟
إذا كانت الإجراءات سليمة، وإذا كان الاستخلاص يتم وفق مقرر جبائي واضح، وإذا كانت عمليات الذبح مضبوطة ومسجلة، وإذا كانت المداخيل تدخل إلى مالية الجماعة وفق المساطر القانونية، فما الذي يمنع من تقديم الوثائق للرأي العام؟
هل الوثائق غير موجودة؟ أم أنها موجودة ولكن تقديمها أصعب من توجيه العتاب إلى الصحافة؟
الجديدة وان لم تتهم أحداً، ولم تصدر حكماً، ولم تقل إن هناك اختلاساً أو تبديداً أو تلاعباً، وإنما قامت بما تقوم به الصحافة المهنية طرحت أسئلة، وطلبت المعطيات والوثائق، وتركت باب الرد مفتوحاً.
لكن بدل تفكيك الأسئلة والإجابة عنها، تم تحويل النقاش من أين الوثائق؟ إلى لماذا الجريدة غير محايدة؟وهذه ليست إجابة، بل محاولة لتغيير اتجاه النقاش.
فالحياد الصحفي لا يعني أن تتحول الجريدة إلى ناطق رسمي باسم المسؤولين، ولا يعني أن تتجنب الأسئلة التي قد تزعج هذا المسؤول أو ذاك، بل يعني أن تستمع إلى جميع الأطراف، وأن تنشر المعطيات، وأن تضع الوثائق أمام القارئ.
ورئيس الجماعة له كامل الحق في الرد، وله كامل الحق في تصحيح أي معلومة يراها غير دقيقة، لكن الرد الأقوى ليس الغضب من الصحافة ولا التشكيك في نواياها، وإنما تقديم الوثائق التي تحسم الأمر.
نحن لا نطلب من رئيس الجماعة أن يثق في الجديدة وان ولا نطلب منه أن يعجب بما ننشره، ولا نطلب منه أن يمنحنا شهادة في المهنية، نحن نطلب شيئاً واحداً الوثيقة.
لأن الوثيقة لا تغضب، ولا تعاتب، ولا تدخل في سجال مع الصحفي، الوثيقة تتحدث عن نفسها.
فإذا كانت الوثائق تثبت سلامة الإجراءات وتوضح حقيقة مداخيل المجزرة، فإن الجديدة وان ستكون أول من ينشرها للرأي العام ويضعها أمام المواطنين.
وإذا كانت الجماعة ترى أن ما نشرته الجريدة غير صحيح، فالأبواب مفتوحة أمامها لتقديم رد كامل ومدعم بالوثائق، ونحن مستعدون لنشره كما هو.
أما أن يتم التعامل مع السؤال الصحفي وكأنه هجوم على الجماعة، فذلك لن ينهي النقاش، ولن يلغي حق المواطنين في معرفة ما يجري داخل مرفق جماعي وما يرتبط به من مداخيل عمومية
الجديدة وان لا تبحث عن معركة شخصية مع رئيس جماعة أولاد احسين، ولا تريد إسقاط أحد، ولا تريد إصدار أحكام خارج المؤسسات المختصة، لكنها في الوقت نفسه لن تتحول إلى جريدة تكتب لإرضاء المسؤولين.
الصحافة تسأل عندما يكون السؤال مشروعاً، وتطلب الوثيقة عندما تكون الوثيقة هي الفيصل، وتنشر الرد عندما يصل الرد، وتنشر الحقيقة عندما تثبتها المعطيات.
لذلك نقولها بوضوح إذا كانت الوثائق موجودة فلتخرج إلى العلن، وإذا كانت الإجراءات سليمة فلتتكلم الوثائق، وإذا كان ما نشرناه خاطئاً فليأت الرد بالحجة والدليل.
أما مهاجمة الجديدة وان فلن تجيب عن الأسئلة، والتشكيك في حياد الصحافة لن يعوض غياب الوثيقة، والعتاب لن يغلق ملفاً يتعلق بالشأن العام.
المسؤول الذي يملك الحقيقة لا يخاف من السؤال، بل يضع الوثيقة على الطاولة وينهي الأمر.
وهذه هي المعادلة التي لن تتغير سؤال صحفي مقابل جواب واضح، وادعاء مقابل وثيقة، والكلام مقابل الحقيقة.
أما الجديدة وان فستواصل عملها، ولن تجعل رضا أي مسؤول معياراً لعملها، لأن معيارها الوحيد هو حق المواطن في المعرفة، واحترام المهنة، والاحتكام إلى الوثيقة والحقيقة.



