مجزرة أولاد احسين تضع عامل إقليم الجديدة أمام أسئلة حارقة.. أين تبدأ الرقابة وأين تنتهي؟
جواد المصطفى

مجزرة أولاد احسين تضع عامل إقليم الجديدة أمام أسئلة حارقة.. أين تبدأ الرقابة وأين تنتهي؟
مجزرة أولاد احسين لم تعد مجرد مرفق جماعي يفتح أبوابه للذبح والاستخلاص، بل أصبحت اليوم ملفاً يفرض نفسه بقوة على طاولة المسؤولية والرقابة، بعدما ظهرت معطيات حول عمليات ذبح ومداخيل مالية تستوجب التحقق والتدقيق، وهنا يبرز السؤال الأكبر: أين تقف رقابة السلطة الإقليمية، وما الذي يعرفه عامل إقليم الجديدة عن هذا الملف؟
المعطيات المتداولة تتحدث عن فتح المجزرة خارج يوم السوق الأسبوعي، وعمليات ذبح واستخلاص تتم في ظروف تستوجب توضيحاً رسمياً، وهو ما يطرح سؤالاً مباشراً حول الجهة التي تسمح بفتح المرفق، والجهة التي تشرف على العمليات، والجهة التي تراقب المداخيل.
والسؤال المباشر الذي يفرض نفسه على عامل إقليم الجديدة: هل توصلت مصالح العمالة بأي تقرير أو مراسلة أو شكاية حول طريقة تدبير المجزرة أو عمليات الذبح والاستخلاص؟ وهل سبق للمصالح المختصة أن طلبت سجلات الذبح أو بيانات المداخيل أو وثائق الاستخلاص؟
الأمر لا يتعلق هنا باتهام عامل الإقليم أو تحميله مسؤولية لم تثبت، وإنما يتعلق بسؤال مشروع حول الرقابة الإدارية وحول ما إذا كانت المعطيات المتعلقة بهذا المرفق قد وصلت إلى المصالح الإقليمية، وما إذا تم التعامل معها وفق الاختصاصات والمساطر القانونية.
وهنا نصل إلى جوهر القضية من يفتح المجزرة خارج يوم السوق؟ من يشرف على عمليات الذبح؟ من يقوم بالاستخلاص؟ هل يتم تسليم وصولات رسمية؟ وهل تدخل جميع المداخيل في الحسابات القانونية للجماعة؟ أسئلة بسيطة، لكنها قادرة على كشف حقيقة الملف إذا وُضعت الوثائق فوق الطاولة.
عامل الإقليم ليس مطالباً بإصدار الأحكام، وإنما الرأي العام ينتظر معرفة ما إذا كانت مصالح السلطة الإقليمية قد قامت، في حدود اختصاصاتها، بالتتبع والمراقبة لهذا المرفق الجماعي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمداخيل مالية وبعمليات استخلاص تستوجب الوضوح والشفافية.
وإذا كانت الجماعة تتوفر على قرار جبائي واضح، وعقد قانوني لتدبير المجزرة، وسجلات دقيقة للذبح، ووصولات تثبت الأداء، وكشوفات تبين إيداع المداخيل، فإن الوثائق قادرة على إنهاء الجدل ووضع حد لكل التساؤلات.
أما إذا كانت هناك عمليات لا تجد مكاناً لها في السجلات الرسمية، أو مبالغ لا تظهر في الحسابات، أو استخلاصات دون وثائق، فهنا يصبح الأمر مختلفاً، ويصبح التدقيق والتحقق من طرف الجهات المختصة أمراً لا يحتمل التأجيل.
ومن هنا فإن السؤال الذي نضعه أمام عامل إقليم الجديدة ليس اتهاماً ولا حكماً مسبقاً هل كانت مصالح العمالة على علم بما يجري في مجزرة أولاد احسين؟ وإذا كانت على علم، فما طبيعة الإجراءات التي تم اتخاذها؟ وإذا لم تكن على علم، فهل ستتحرك للتحقق من حقيقة هذه المعطيات؟
الجديدة وان لا تقول إن هناك اختلاساً ولا تتهم أحداً دون وثيقة، لكنها تقول شيئاً واضحاً المال المرتبط بمرفق جماعي لا ينبغي أن يكون منطقة رمادية، والمواطن من حقه أن يعرف من يستخلص، ومن يراقب، وأين تذهب المداخيل، وهل كل العمليات تتم وفق القانون.
واليوم، الكرة في ملعب المؤسسات. رئيس جماعة أولاد احسين مطالب بالتوضيح، والمقاولة المكلفة بالتدبير مطالبة بتقديم ما يثبت قانونية عملياتها، وعامل إقليم الجديدة مدعو، في حدود اختصاصاته، إلى توضيح ما إذا كانت المصالح الإقليمية على علم بهذا الملف وما إذا كانت هناك عمليات مراقبة أو تتبع بشأنه.
أما الجديدة وان فستواصل طرح السؤال الذي يهم المواطن من يراقب مجزرة أولاد احسين؟ ومن يراقب المداخيل؟ وهل كل ما يتم استخلاصه يمر فعلاً عبر القنوات القانونية؟
السؤال مفتوح… والوثيقة وحدها قادرة على إغلاقه.



