مستشار جماعي يفجر معطيات جديدة حول مجزرة أولاد احسين: استخلاص يوم الأحد خارج الإطار الجبائي للجماعة

عاد ملف مجزرة أولاد احسين إلى الواجهة من جديد، وهذه المرة على لسان مستشار جماعي بالجماعة نور الدين المخير، بعدما أثارت المعطيات المرتبطة بفتح المجزرة يوم الأحد وعمليات الذبح والاستخلاص أسئلة جدية حول الإطار القانوني الذي يؤطر هذه العمليات، ومن يتحمل مسؤولية السماح بها وتدبيرها.
وفي تصريح لموقع الجديدة وان، قال المستشار الجماعي نور الدين المخير إن عمليات الذبح والاستخلاص داخل مجزرة أولاد احسين يوم الأحد، إذا كانت تتم فعلاً مقابل أداء مبالغ مالية، تخرج عن الإطار الجبائي والتنظيمي للجماعة، موضحاً أن المجلس الجماعي، حسب تصريحه، لم يصوت على قرار جبائي يتيح استخلاص رسوم عن عمليات الذبح خارج الإطار المحدد للمرفق.
وأكد المستشار الجماعي أن الشركة المكلفة بتدبير المجزرة تشتغل، حسب علمه، في إطار قانوني مرتبط بالسوق الأسبوعي، الذي ينعقد يوم السبت، مشدداً على أن الإشكال المطروح لا يتعلق بالشركة في حد ذاتها، وإنما بعمليات الذبح التي تتم يوم الأحد، والتي يقول إنها لم تدخل ضمن الإطار الذي صادق عليه المجلس الجماعي.
وأوضح نور الدين المخير أن أي استخلاص لفائدة الجماعة يفترض أن يستند إلى أساس قانوني وجبائي واضح، وأن المجلس الجماعي لا يمكنه استخلاص رسوم لم يتم تحديدها وتأطيرها وفق المساطر القانونية المعمول بها، وهو ما يجعل مسألة الذبح يوم الأحد، في حال ثبوت وجود استخلاص مالي بشأنه، بحاجة إلى توضيح رسمي ودقيق.
تصريح المستشار الجماعي يضع رئيس جماعة أولاد احسين، الهواري الحمراوي، أمام مسؤولية تقديم جواب واضح للرأي العام، خصوصاً أن رئيس المجلس الجماعي يعتبر المسؤول الأول عن تدبير شؤون الجماعة وتنفيذ مقرراتها، وبالتالي فإن السؤال لم يعد فقط هل تفتح المجزرة يوم الأحد؟ بل أصبح بأي سند قانوني يتم ذلك؟ ومن أصدر الإذن؟ ومن يقوم بالاستخلاص؟ وأين تسجل المداخيل؟
ويأتي هذا التصريح في وقت سبق لموقع الجديدة وان أن راسل رئيس جماعة أولاد احسين من أجل الحصول على توضيحات رسمية حول الموضوع، غير أن رئيس الجماعة امتنع عن تقديم جواب على المراسلة، الأمر الذي دفع الموقع إلى مواصلة طرح الأسئلة أمام الرأي العام بدل الاكتفاء بالصمت.
والمسألة هنا لا تحتاج إلى خطابات سياسية ولا إلى تبادل الاتهامات، بل تحتاج إلى وثائق بسيطة قادرة على حسم الجدل القرار الجبائي للجماعة، مقررات المجلس الجماعي، عقد تدبير المجزرة، والوثائق التي تحدد بدقة الأيام والعمليات التي يسمح للشركة المكلفة بتدبيرها واستخلاص الرسوم بشأنها.
وفي حال كانت هناك عملية استخلاص يوم الأحد، فإن السؤال الجوهري يصبح ما هو السند الجبائي والقانوني الذي يسمح بهذا الاستخلاص؟ وهل توجد مداخيل مرتبطة بهذه العمليات تم إدراجها في الحسابات الرسمية للجماعة؟ ومن يتحمل مسؤولية مراقبة ذلك؟
الجديدة وان تؤكد أن طرح هذه الأسئلة لا يعني إصدار حكم مسبق أو اتهام أي طرف بارتكاب مخالفة، وإنما يتعلق بحق الرأي العام في معرفة كيفية تدبير مرفق جماعي، وكيفية استخلاص الأموال المرتبطة به، خصوصاً عندما يصرح عضو داخل المجلس الجماعي بأن هذه العمليات، حسب علمه وتصريحه، لم يشملها القرار الجبائي المصادق عليه من طرف المجلس.
ويبقى السؤال الأهم موجهاً إلى رئيس جماعة أولاد احسين إذا كان الذبح يوم الأحد والاستخلاص المرتبط به قانونياً، فلماذا لا يتم تقديم السند الجبائي والوثيقة التي تسمح بذلك؟ وإذا لم يكن هناك قرار جبائي يؤطر هذه العملية، فمن منح الإذن بفتح المجزرة ومن يتحمل مسؤولية هذا القرار؟
أما عامل إقليم الجديدة، فإن المعطيات والتصريحات المتداولة تضع الملف أيضاً أمام أعين السلطة الإقليمية المختصة، ليس باعتباره طرفاً في النزاع، وإنما باعتباره جهة يمكنها، في حدود اختصاصاتها، الاطلاع على الوثائق والتحقق من مدى احترام المساطر القانونية، خصوصاً إذا تعلق الأمر بمداخيل مرفق جماعي وعمليات استخلاص يثار بشأنها جدل داخل المجلس نفسه.
الجديدة وان تفتح المجال أمام رئيس جماعة أولاد احسين، والشركة المكلفة بتدبير المجزرة، والمصالح الإقليمية المختصة، لتقديم الوثائق والتوضيحات التي من شأنها وضع حد لهذا الجدل، لأن الصحافة المهنية لا تبحث عن الإدانة المسبقة، وإنما تبحث عن الحقيقة.
وفي انتظار الجواب الرسمي، يبقى تصريح المستشار الجماعي نور الدين المخير واضحاً في نقطة أساسية يوم السبت هو يوم السوق الأسبوعي، أما عمليات الذبح والاستخلاص يوم الأحد، حسب تصريحه، فلم تدخل ضمن الإطار الجبائي الذي صادق عليه المجلس الجماعي.
والسؤال الآن ليس من يتحدث أكثر، وإنما من يملك الوثيقة التي تحسم الأمر.



