أعمدة الرأيإقليم الجديدة

مجزرة أولاد احسين تحت المجهر.. مداخيل بملايين السنتيمات وأسئلة حارقة حول الذبح والاستخلاص

جواد المصطفى

مجزرة أولاد احسين تحت المجهر.. مداخيل بملايين السنتيمات وأسئلة حارقة حول الذبح والاستخلاص

تتجه الأنظار إلى مجزرة جماعة أولاد احسين بإقليم الجديدة، وسط معطيات متداولة حول مداخيل مالية مهمة مرتبطة بعمليات ذبح الأبقار والأغنام، وهي معطيات تفرض على المجلس الجماعي تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام حول طريقة تدبير هذه المرفق، والجهة المخولة قانوناً بالاستخلاص، ومصير الأموال المحصلة.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن مجزرة الجماعة تم كراؤها لإحدى المقاولات من أجل تسييرها واستخلاص المبالغ المرتبطة بخدمات الذبح، في ارتباط بالسوق الأسبوعي الذي ينعقد يوم السبت. غير أن المعطيات نفسها تشير إلى استمرار فتح المجزرة خارج يوم السوق، وخصوصاً يوم الأحد، لفائدة ذبح رؤوس من الأبقار والأغنام التي يتم نقلها لاحقاً إلى السوق الأسبوعي بمولاي عبد الله، في ظل عدم توفر هذا الأخير على مجزرة.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: من يفتح المجزرة يوم الأحد؟ ومن يقوم بعملية الاستخلاص؟ وبأي صفة قانونية؟ وهل توجد وثائق أو اتفاقيات أو قرارات جبائية واضحة تؤطر هذه العمليات؟

وبحسب الأرقام المتداولة، يتم ذبح حوالي 20 رأساً من الأبقار يوم الأحد، مقابل مبلغ يناهز 200 درهم عن كل رأس، ما يعني، وفق هذه التقديرات، حوالي 4 آلاف درهم أسبوعياً، أي ما يقارب 192 ألف درهم سنوياً، وهو رقم يناهز 19 مليون سنتيم من عمليات الذبح يوم الأحد وحده.

أما خلال موسم مولاي عبد الله أمغار، فتشير المعطيات إلى أن المجزرة تشتغل طيلة أيام الأسبوع، مع تسجيل معدل يتراوح بين 20 و27 رأساً يومياً، وبمتوسط يقارب 24 رأساً، وهو ما يطرح بدوره علامات استفهام حول حجم المداخيل الفعلية خلال هذه الفترة.

وبناءً على هذه الأرقام المتداولة، فإن الحديث لا يتعلق بمبالغ بسيطة، وإنما بمداخيل تستوجب التدقيق والمطابقة بين عدد عمليات الذبح والمبالغ المؤداة والمسجلة في الحسابات الرسمية للجماعة، خصوصاً إذا كانت الرسوم المستخلصة تدخل ضمن مداخيل مرفق جماعي.

والسؤال هنا ليس اتهاماً لأحد، وإنما يتعلق بواجب الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة هل مبلغ 200 درهم عن كل رأس يستند إلى قرار جبائي قانوني وساري المفعول؟ ومن هي الجهة المخولة باستخلاصه؟ وهل يتم تسليم الجزارين وصولات رسمية تثبت الأداء؟ وأين يتم إيداع هذه المداخيل؟

كما يطرح فتح المجزرة خارج يوم السوق الأسبوعي، إن ثبتت هذه المعطيات، سؤالاً آخر لا يقل أهمية حول الإطار القانوني الذي يسمح باستغلال المرفق في هذه الظروف، والجهة التي تشرف على عمليات الذبح والاستخلاص، ومدى وجود سجلات يومية مضبوطة تحدد عدد الرؤوس المذبوحة والمبالغ المستخلصة.

ومن حق الرأي العام المحلي أن يعرف أيضاً ما إذا كانت المبالغ المحصلة تتم مطابقتها بشكل منتظم مع عدد عمليات الذبح، وما إذا كانت جميع المداخيل تمر عبر القنوات المحاسبية والقانونية المعمول بها، بعيداً عن أي استخلاص غير موثق.

وعليه، فإن رئيس جماعة أولاد احسين مطالب بتقديم أجوبة واضحة ومدعمة بالوثائق، بعيداً عن لغة التبرير أو الصمت، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرفق جماعي وبمداخيل مالية يفترض أن تكون خاضعة للتتبع والمراقبة.

والوثائق التي يمكن أن تحسم الجدل بسيطة وواضحة: القرار الجبائي، عقد كراء وتدبير المجزرة، سجلات الذبح، وصولات الأداء، بيانات المداخيل، وكشوفات إيداع الأموال لدى الجهة المختصة.

فإذا كانت عملية الذبح والاستخلاص تتم وفق القانون، فلا يوجد ما يمنع من نشر المعطيات وتوضيحها للرأي العام. أما إذا كانت هناك مبالغ يتم استخلاصها خارج الإطار القانوني أو دون وصولات أو دون تسجيل محاسبي واضح، فهنا يصبح الأمر موضوعاً يستحق تدقيقاً جدياً من الجهات المختصة.

جريدة الجديدة وان تضع هذه المعطيات رهن إشارة الجهات المعنية، وتفتح المجال أمام رئيس جماعة أولاد احسين والمقاولة المكلفة بتدبير المجزرة لتقديم توضيحاتهما ووثائقهما، لأن المال العام لا يحتاج إلى تبرير طويل، بل إلى أرقام ووثائق وحسابات واضحة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى