إقليم الجديدةحوادث

السلاح الأبيض داخل المؤسسات التعليمية.. أي حماية للتلميذ حين يستباح الفضاء التربوي؟

هيئة التحرير/محمد ازروال

في كل مرة تعود فيها أخبار العنف داخل المؤسسات التعليمية، يعود معها النقاش حول حدود الحماية داخل الفضاء المدرسي، لكن هذه المرة يبدو السؤال أكثر إلحاحا وعمقا، بعد تسجيل حوادث خطيرة باستعمال السلاح الأبيض داخل أو بالقرب من مؤسسات تعليمية، من بينها واقعة أزمور، ثم حادثة خميس متوح التي خلفت صدمة واسعة في الوسط التربوي والرأي العام المحلي، لتطرح من جديد إشكالية الأمن داخل المدرسة المغربية، وحدود المسؤولية عند مختلف المتدخلين.

ما الذي يحدث داخل محيط المؤسسات التعليمية؟ وكيف يمكن تفسير وصول أدوات حادة إلى فضاءات يفترض أنها محمية وتخضع للمراقبة؟ وهل يتعلق الأمر بظواهر فردية معزولة، أم أن هناك فراغا وقائيا وتربويا يجعل بعض التلاميذ أو القاصرين عرضة للانزلاق نحو سلوكات عنيفة بهذا الشكل الخطير؟

إن خطورة هذه الوقائع لا تكمن فقط في نتائجها المباشرة، بل في كونها تفتح الباب أمام سؤال القانون أيضا، خاصة حين يتعلق الأمر بقاصرين في سن التمدرس، يفترض أنهم داخل منظومة حماية قانونية وتربوية، بينما تكشف بعض الحوادث عن إمكانية حمل واستعمال السلاح الأبيض في سياقات مدرسية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول آليات الوقاية والمراقبة داخل وخارج أسوار المؤسسات.

من المسؤول عن هذا الاختراق؟ هل يتعلق الأمر بضعف المراقبة عند مداخل المؤسسات؟ أم بامتداد ظواهر اجتماعية وسلوكية خارج المدرسة تجد انعكاسها داخلها؟ أم أن الأمر مرتبط أيضا بغياب التأطير النفسي الكافي، وبتراجع أدوار الوساطة التربوية داخل بعض الفضاءات التعليمية؟

ثم هناك سؤال لا يقل أهمية، يتعلق بمدى نجاعة المقاربة الحالية في التعامل مع العنف المدرسي، والتي غالبا ما تتحرك بعد وقوع الحوادث، عبر تحقيقات أو إجراءات آنية، دون أن يتحول ذلك إلى سياسة وقائية مستمرة تعالج الأسباب قبل النتائج، وتشتغل على محيط التلميذ داخل المدرسة وخارجها.

إن المدرسة، باعتبارها فضاء للتربية والتكوين، ليست معزولة عن محيطها الاجتماعي، لكنها في المقابل مطالبة بأن تبقى فضاء آمنا، وهو ما يفرض إعادة طرح سؤال الحكامة الأمنية والتربوية داخل المؤسسات، دون اختزال الموضوع في الجانب الأمني فقط، بل بدمج البعد التربوي والنفسي والاجتماعي بشكل متكامل.

كما أن مسؤولية الحد من هذه الظواهر لا يمكن أن تبقى محصورة داخل أسوار المدرسة، بل هي مسؤولية جماعية تشمل الأسرة والمجتمع والمؤسسات التربوية والإعلام، في إطار مقاربة وقائية تستبق العنف بدل الاكتفاء برد الفعل بعد وقوعه.

اليوم، ومع تكرار مثل هذه الحوادث، يصبح السؤال أكثر وضوحا: هل نحن أمام حاجة لإعادة تقييم شاملة لمنظومة الحماية داخل المؤسسات التعليمية؟ أم أن الأمر سيظل يدار بمنطق التدخل بعد كل واقعة، دون بناء آليات دائمة للوقاية والاحتواء؟

أسئلة تبقى مفتوحة، وتنتظر أجوبة عملية من الجهات المعنية، في أفق تعزيز الثقة في المدرسة المغربية كفضاء آمن للتعلم، وليس كساحة مهددة بالعنف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى