أخبار وطنية

دعم بالملايير وأسعار تشتعل.. أين يختفي أثر السياسات الفلاحية في السوق؟

هيئة التحرير/محمد ازروال

منذ إطلاق برامج دعم القطاع الفلاحي قبل أزيد من 15 سنة، تراهن السياسات العمومية على معادلة تبدو واضحة: رفع الإنتاج وضمان وفرة الخضر والفواكه بأسعار معقولة، غير أن واقع السوق اليوم يكشف مفارقة لافتة؛ فبينما تتحدث المعطيات عن مواسم إنتاج مهمة خلال فترات متعددة، يواجه المواطن ارتفاعات متكررة في الأسعار، تصل أحيانا إلى مستويات غير مسبوقة، ما يطرح سؤالا مركزيا: أين يتبخر أثر هذا الدعم؟ في الظاهر، تبدو الصورة منطقية: دعم عمومي يقابله عرض وفير واستقرار في الأسعار، لكن داخل سلاسل التوزيع تظهر حلقة مفقودة، حيث تتحول الوفرة إلى غلاء، فهل يتعلق الأمر بتعدد الوسطاء وتضخم هوامش الربح، أم بضعف آليات المراقبة والتتبع التي يفترض أن تضمن انتقال أثر الدعم من الضيعات إلى موائد المواطنين؟ المعطيات الميدانية، وفق ما يؤكده مهنيون في الأسواق، تشير إلى أن الأسعار لا تعكس دائما حجم العرض، ما يعزز فرضية وجود اختلال في مسارات التسويق أكثر من كونه نقصا في الإنتاج.

السيناريو نفسه يتكرر في قطاع اللحوم، حيث تم خلال السنوات الأخيرة اللجوء إلى دعم استيراد الأبقار والأغنام لمواجهة تداعيات الجفاف وتراجع القطيع الوطني، وهي إجراءات شملت تحفيزات مالية وتسهيلات جمركية، غير أن الأسعار واصلت منحاها التصاعدي، متجاوزة في بعض الفترات سقف 140 درهما للكيلوغرام، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات متعددة: هل الإشكال مرتبط بكلفة الاستيراد فعلا، أم أن مسار المنتوج من نقطة الدخول إلى السوق المحلية يضاعف السعر بشكل يفرغ الدعم من مضمونه؟ وبخصوص أضاحي العيد، ورغم اعتماد دعم مباشر للاستيراد يناهز في بعض الحالات 500 درهم للرأس بهدف توفير الأضاحي بثمن مناسب، فإن الفارق بين تكلفة الجلب التي تبقى في مستويات منخفضة نسبيا، وأسعار البيع التي تصل إلى أضعافها، يعيد طرح إشكالية شفافية السوق وحدود تدخل الدولة في ضبط الأسعار خلال مناسبات ذات حساسية اجتماعية كبيرة.

ولا يمكن فصل هذا النقاش عن تأثير المحروقات، التي تشكل عنصرا حاسما في تحديد كلفة النقل والإنتاج، فمع كل ارتفاع في أسعارها ترتفع كلفة نقل السلع، ما ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية، ورغم توجيه دعم لقطاع النقل، يبقى السؤال مطروحا حول مدى انعكاسه الفعلي على أسعار المواد الأساسية: هل نجح في كبح موجة الغلاء، أم ظل تأثيره محدودا داخل منظومة لا تنقل الدعم بالكامل إلى المستهلك؟ أمام هذا التراكم، تتشكل مفارقة رقمية واضحة: دعم يتزايد، عرض يفترض أنه يتحسن، وأسعار تواصل الارتفاع، فهل نحن أمام اختلال ظرفي مرتبط بسياق مناخي واقتصادي، أم أن نموذج الدعم الحالي يحتاج إلى مراجعة أعمق تربط الكلفة بالنتائج داخل السوق؟ أسئلة تبقى مفتوحة في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، خاصة في ظل تزايد الضغط على القدرة الشرائية واتساع النقاش العمومي حول نجاعة السياسات الاجتماعية ومدى تحقيقها لأهدافها المعلنة.

#المغرب #الاسعار #القدرة_الشرائية #الفلاحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى