
تشهد الدبلوماسية المغربية خلال الفترة الأخيرة حركية لافتة داخل القارة الإفريقية، من خلال تكثيف الاتصالات وتعزيز الشراكات مع عدد من الدول ذات التأثير الإقليمي، في سياق يرتبط بتطورات ملف الصحراء وسعي الرباط إلى توسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي.
وفي هذا السياق، برزت خلال أسبوع واحد ثلاث محطات دبلوماسية شملت مصر وكينيا ومالي، وهي دول تحظى بثقل سياسي وجيوسياسي داخل محيطها الإفريقي. ويأتي هذا التحرك في إطار توجه يقوم على ترسيخ العلاقات الثنائية عبر التعاون الاقتصادي والاستثماري، باعتباره مدخلا لتعزيز التقارب في المواقف داخل الهيئات القارية.
وتحافظ مصر على موقع مهم داخل الفضاءين الإفريقي والعربي، ما يمنح أي تقارب معها بعدا مؤسساتيا داخل الاتحاد الإفريقي، خاصة في ظل تقاطع المصالح الاقتصادية بين البلدين. كما تمثل كينيا أحد الفاعلين في شرق إفريقيا، حيث يمكن لمواقفها أن تؤثر في توجهات عدد من دول المنطقة. أما مالي، فتبرز ضمن دول الساحل التي تشهد تحولات متسارعة، وتكتسي أهمية خاصة في المشاريع الإقليمية التي تراهن عليها الرباط لتعزيز الاندماج الاقتصادي جنوب الصحراء.
بالموازاة مع ذلك، تواصل المملكة اعتماد مقاربة تقوم على تطوير المبادلات التجارية وإطلاق مشاريع كبرى، مع ربط هذه الدينامية بتعزيز الحضور داخل القارة على المدى المتوسط والبعيد. ويعد مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب من أبرز هذه المبادرات، بالنظر إلى أبعاده الاقتصادية والاستراتيجية وانعكاساته المحتملة على توازنات المنطقة.
في المقابل، لا تزال مواقف عدد من الدول الإفريقية متباينة بخصوص هذا الملف، حيث يستمر دعم الجزائر لجبهة البوليساريو، إلى جانب مواقف أخرى تتسم بالحذر أو عدم الحسم، خصوصا في بعض دول غرب وشرق إفريقيا، رغم تطور علاقاتها الاقتصادية مع المغرب خلال السنوات الأخيرة.
كما تبرز جنوب إفريقيا ضمن الدول التي تحافظ على موقف مناهض، مدعومة بشبكة من العلاقات داخل محيطها الإقليمي، ما يجعل المشهد داخل القارة متسما بتوازنات متعددة ومعقدة.
وفي ظل هذه المعطيات، تواصل الرباط تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية داخل إفريقيا، في أفق توسيع قاعدة الشراكات وتعزيز موقعها داخل الفضاء القاري، وسط تحولات متسارعة تفرض إعادة ترتيب التحالفات وتقييم المواقف القائمة.



