
يعود الجدل حول هوية مدرب المنتخب الوطني الأول ليطفو من جديد على السطح، في مشهد يكاد يتكرر بالصيغة نفسها كلما طُرح موضوع التغيير على مستوى العارضة التقنية. ترقب، تسريبات، أسماء تتقدم وأخرى تتراجع، وصمت رسمي يطيل أمد الانتظار. وبين كل هذه العناصر، يجد الرأي العام نفسه أمام حالة من “التشويق” غير المعلن، في وقت يفترض فيه أن تكون الرؤية واضحة انسجاما مع حجم الرهانات المقبلة.
تصريحات سابقة لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كانت قد شددت على خيار الاستمرارية، وعلى تشجيع تصعيد الأطر الوطنية التي تشتغل داخل منظومة المنتخبات. كما تم التأكيد في أكثر من مناسبة على أن المشروع التقني مبني على تراكم وتجديد داخلي، لا على القفز في المجهول. غير أن ما يجري اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام: هل نحن فعلا أمام تنزيل عملي لتلك التصريحات؟ أم أن المعايير تغيرت تبعا لمعطيات جديدة لم يُكشف عنها بعد؟
تعدد الأسماء المتداولة بين من راكم تجربة مع الفئات السنية ومن حقق نتائج لافتة في محطات دولية يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة. هل القرار تقني صرف تحكمه قراءة دقيقة للحاجيات الحالية للمنتخب؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى مرتبطة بتوازنات داخلية أو بحسابات المرحلة؟ ولماذا يتم ترك المجال واسعا أمام التسريبات بدل حسم النقاش ببلاغ واضح يقطع مع التأويلات؟
الأكيد أن المنتخب الوطني ليس ملفا عاديا، بل ورش استراتيجي يرتبط بصورة كرة القدم الوطنية وانتظارات جمهور واسع. لذلك فإن تكرار سيناريو الغموض يطرح سؤال التواصل المؤسساتي: أليس من الأجدر توضيح المنهجية المعتمدة في اختيار الناخب الوطني، حفاظا على منسوب الثقة؟ أم أن هذا التشويق أصبح جزءا من طريقة تدبير محطات التحول داخل الجامعة؟ أسئلة تبقى معلقة إلى حين صدور قرار رسمي يعيد النقاش إلى أرضية الوضوح والمسؤولية.



