إقليم الجديدة

الغديرة: مشروع بـ722 ألف درهم ينتهي بأمر هدم… من يتحمل كلفة الارتباك؟

جواد المصطفى

الغديرة: مشروع بـ722 ألف درهم ينتهي بأمر هدم… من يتحمل كلفة الارتباك؟

تحول مشروع عمومي بجماعة الغديرة، التابعة لإقليم الجديدة، من ورش تنموي مبرمج في إطار صفقة عمومية إلى ملف خطير ، بعد صدور أمر بالهدم طال سورًا أُنجز ضمن الأشغال، وسط معطيات تشير إلى أن العقار المعني يعود في ملكيته إلى ورثة.

اللوحة التقنية المثبتة بعين المكان توثق لمعطيات دقيقة: كلفة إجمالية بلغت 722.760,00 درهم، مدة إنجاز محددة في أربعة أشهر، ومقاولة مكلفة بالتنفيذ تحت إشراف مكتب دراسات. على مستوى الشكل، تبدو الأمور منسجمة مع المساطر المعمول بها في تدبير المشاريع العمومية. غير أن الإشكال الذي انفجر لاحقًا يرتبط بالأساس القانوني الذي احتضن المشروع: هل تمت تسوية الوضعية العقارية قبل برمجة الاعتمادات وصرفها؟

تداول معطيات محلية تفيد بأن الأرض موضوع الأشغال تعود لورثة فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول ما إذا كانت مسطرة التفويت أو نزع الملكية للمنفعة العامة قد سلكت وفق الضوابط القانونية، أم أن المشروع انطلق دون استكمال الإجراءات الضرورية. التطور الأبرز في هذا الملف تمثل في إعطاء عامل الإقليم أمرًا بهدم السور، في خطوة تُفهم منها مؤشرات على وجود خلل ما في مسار الإنجاز.

اللجوء إلى الهدم في مشروع ممول من المال العام لا يُعد إجراءً عاديًا، بل يعكس حجم الإشكال الذي شاب الملف. فالمفروض أن أي مشروع عمومي يمر عبر سلسلة دقيقة من التحقق القبلي، تبدأ بتحديد وعاء عقاري سليم ومحفظ أو في طور نزع ملكية مستوفٍ لشروطه القانونية، قبل الانتقال إلى الدراسة التقنية والبرمجة المالية. وأي إخلال في هذه السلسلة يضع علامات استفهام حول آليات المراقبة والمصادقة.

في حال ثبت أن الأشغال أُنجزت فوق أرض غير مسواة الوضعية، فإن الجماعة قد تجد نفسها أمام منازعات قضائية ومطالبات بالتعويض، ما يعني احتمال مضاعفة الكلفة الحقيقية للمشروع، وتحميل الميزانية العمومية أعباء إضافية. هنا يتحول النقاش من مجرد خلاف عقاري إلى قضية مرتبطة بحماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.

الأسئلة المطروحة اليوم مشروعة وواضحة هل تم التأكد من سلامة الوضعية العقارية قبل إطلاق الصفقة؟ من صادق على انطلاق الأشغال؟ وما هي طبيعة الوثائق التي بُني عليها قرار التنفيذ؟ ثم من سيتحمل تبعات الهدم إن ثبت وجود تقصير إداري أو قانوني؟

الرأي العام ينتظر توضيحات رسمية دقيقة تكشف حقيقة ما جرى منذ برمجة المشروع إلى لحظة إصدار أمر الهدم. ففي تدبير الشأن العام، لا يكفي تصحيح الخطأ بعد وقوعه، بل الأهم هو كشف أسبابه وتحديد المسؤوليات بشأنه.

المال العام ليس رقمًا في لوحة تقنية، بل أمانة. وأي ارتباك في تدبيره يفرض الوضوح الكامل، لأن الثقة في المؤسسات تُبنى بالشفافية، وتُهدم بالصمت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى