صدمة قبل العيد… ارتفاع المحروقات يفجر الجدل ويفتح أسئلة محرجة حول من يراقب السوق
هيئة التحرير/محمد ازروال

مرة أخرى، ترتفع أسعار المحروقات في المغرب في توقيت حساس، هذه المرة بزيادة تقارب درهمين في الكازوال، رقم يبدو محدوداً في ظاهره، لكنه يتحول سريعاً إلى سلسلة من الزيادات التي تضرب كلفة النقل وأسعار المواد الأساسية. فكيف لزيادة واحدة في المضخة أن تمتد آثارها إلى جيوب المغاربة بأضعاف؟ ومن يملك فعلياً أدوات كبح هذا الارتفاع؟
في خضم هذا الجدل، دخلت الهيئة الوطنية لجمعيات حماية المستهلكين على الخط من خلال بيان لها، عبّرت فيه عن قلقها من تداعيات هذه الزيادة، منتقدة ما وصفته بضعف آليات المراقبة، ومحذرة من انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية، خاصة مع اقتراب عيد الفطر، حيث يرتفع منسوب الاستهلاك وتزداد حساسية السوق لأي تغيير في الأسعار.
في المقابل، قدم رئيس مجلس المنافسة أحمد رحو قراءة تقنية، معتبراً أن تشابه الأسعار بين محطات الوقود لا يشكل دليلاً كافياً على وجود تواطؤ، مرجعاً الزيادات إلى تقلبات السوق الدولية وارتفاع الأسعار في الخارج. غير أن هذا الطرح، رغم وجاهته التقنية، يطرح بدوره سؤالاً مشروعاً: إذا كانت العوامل خارجية، فأين حدود التدخل الداخلي للتخفيف من أثرها؟
الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، إذ اعتبرت النائبة فاطمة التامني أن تزامن الزيادات يثير أكثر من علامة استفهام حول شفافية المنافسة، في وقت تعالت فيه أصوات أخرى مطالبة بتوضيح كيفية تدبير المخزون الاستراتيجي للمحروقات، ودوره المفترض في امتصاص الصدمات بدل نقلها مباشرة إلى المستهلك.
بين بيان مدني ينتقد، وخطاب مؤسساتي يفسر، ونقاش سياسي يطرح الشكوك، تتضح صورة مشهد متباين: تعدد في التفسيرات، مقابل غموض في الأجوبة. وفي قلب هذه المعادلة، يبقى المواطن أمام نتيجة واحدة لا تتغير: ارتفاع متواصل في كلفة المعيشة.
الرهان اليوم لم يعد فقط في تفسير أسباب الزيادة، بل في استعادة الثقة عبر توضيحات دقيقة حول آليات التسعير، ومستوى المراقبة، وإمكانيات التدخل لحماية السوق من الاختلالات المحتملة. فهل يتعلق الأمر فعلاً بارتدادات ظرفية للسوق الدولية؟ أم أن الأزمة تكشف عن حدود فعالية المنظومة الحالية في ضبط هذا القطاع الحيوي؟
أسئلة تفرض نفسها بإلحاح، في انتظار ردود رسمية أكثر وضوحا، قادرة على طمأنة المغاربة وتحديد المسؤوليات دون لبس.



